الشيخ الطوسي

15

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في ان الجسم لا يخلوا من هذه المعاني معلوم ضرورة ان الأجسام متى كانت موجودة فلابد أن تكون في جهة من جهات العالم ولا يعقل وجود جسم له جثّة وحجم ولا يكون في بعض الجهات ولهذا لو فرضنا ان هناك جسمين لكان لابدّ ان يكون أحدهما قريبا من صاحبه أو بعيدا منه وفي ذلك كونه في جهة فإذا ثبت « 1 » انه لابدّ من أن يكون في جهة مع وجوده وقد بيّنا انه لا يكون في جهة الا لمعنى « 2 » دلّ على أنه لا يخلوا من المعنى فان قيل كيف تدّعون العلم الضروري في ذلك والفلاسفة تخالف في ذلك وتقول انّ الأجسام كانت موجودة وكانت هيولى خالية من الصور ولم تكن في جهة من الجهات فادّعا الضرورة فيما فيه الخلاف لا يجوز . قيل من خالف في ذلك انما خالف فيه لأنه اعتقد ان الجسم يكون موجودا ولا يكون متحيزا ثم يتجدد تحّيزه فلذلك صحّ ان يعتقد انه لم يكن في جهة وعندنا ان ذلك محال لانّه متى لم يكن متحيّزا " لا يكون موجودا " فان أرادوا ذلك فقد خالفوا في العبارة فسمّوا المعدوم موجودا ولا مشاحة في العبارة فان قيل ولم زعمتم انه مع وجوده لابد من أن يكون متحيزا قيل له لأنه لا يخلوا ان يكون تحيّزه لنفسه أو لما هو عليه في نفسه أو لوجوده أو لحدوثه أو لعدمه أو لعدم معنى " أو لوجود معنى " « 3 » أو بالفاعل ولا يجوزان يكون متحيزا بالفاعل ولا لحدوثه أو لعدمه كان يجب « 4 » ان يكون كل موجود محدث متحيزا وقد علمنا خلافه على أن في ذلك تسليم ما أردناه من أن مع وجوده لابد « 5 » من أن يكون متحيزا « 6 » ولا يجوز ان يكون كذلك لعدمه لان عدمه يحيل تحيزه ولا لعدم معنى لأنه لا اختصاص له بجسم دون العرض وكان يحب تحيز العرض وكان يجب أيضا تحيزه مع وجوده لأن عدم المعنى حاصل في جميع « 7 » الأوقات هذا إذا قيل إنه متحيّز لعدم معنى " مطلق فاما إذا قيل هو متحيز لعدم « 8 » معنى " عنه فإنه يفسد بأنه لو كان فيه معنى قد عدم لوجب ان يكون متحيزا قبله

--> ( 1 ) استانه . بنيت . 66 و 88 د . فإذا ثبت ( 2 ) 88 د . المعنى ( 3 ) 88 د - " أو لوجود معنى " ندارد ( 4 ) عبارت ناقص بنظر مىرسد وبايد چنين باشد . " لأنه لو كان كذلك كان يجب " ( 5 ) 66 د . مع معروض عده ( 6 ) استانه - از " مع وجوده " تا " متحيزا " در حاشية غيرخوانا . 88 د . خوانا ( 7 ) 88 د . وجميع ( 8 ) 66 د - از " لعدم معنى " تا " متحيزا " ندارد