الشيخ الطوسي

298

تمهيد الأصول في علم الكلام

على ما تعرفه أهل اللغة ولا يرجع في مثل ذلك إلى اخبار احاد وقول من ليس قوله حجة « 1 » ثم يجوز ان يكون أراد التصديق أو التدين بتلك الصلاة فان قيل قوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً " وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا " تدل على ما قلناه لأنه انما سماهم موءمنين بعد فعل جميع ما تقدم ذكره قلنا الآية لا تقتضى نفى اسم الايمان عمن ليس بالصفات المذكورة فيها وانما يفيد التفضيل والتعظيم فكأنه أراد انما أفاضل المؤمنين وخيارهم من فعل كذا وكذا كما نقول أحدنا انما الرجل من يضبط نفسه عند الغضب وان كان من لا يفعل ذلك « 2 » لا يخرج عن كونه رجلا " وان خرج عن الفضل والتقدم ولذلك يقولون انما المال التبر وانما الظهر الإبل ويريدون بذلك التفضيل دون ما سواه على انا لو « 3 » سلمنا ان لفظ موءمن منتقل إلى مستحق المدح والثواب لوجب ان يجرى على الفاسق لأنه يستحق عندنا الثواب والمدح بايمانه ومعرفته بالله تعالى فان قالوا ثواب ايمانه قد انحبط قلنا قد بينا فساد القول بالاحباط فبطل ما قالوه فاما قول الخوارج في تسميتهم كل عاص كافرا " باطل لان الكفر هو الحجود والتكذيب بالقلب على ما بيناه بما أوجب الله تعالى عليه والفاسق الملي غير جاحد للمعارف فلا يجب ان يكون كافرا " فان قيل نحن نستدل بفسقه على حصول ما في قلبه من الجحد كما استدللتم بسجود الشمس على خصوص الكفر والحجود في قلبه قلنا انما فعلنا ذلك لاجماع الأمة على أن من سجد للشمس كافر فحكمنا عند ذلك ان الكفر حاصل في قلبه ولم يقم دليل على أن الفاسق الملي كافر فيستدل بذلك على حصول الكفر في قلبه ولو كان في جملة معاصي الفاسق الملي ما هو كفرا ودلالة على الكفر لوجب ان يبين الله تعالى ذلك « 4 » فلما لم يبينه دل على أن الامر بخلاف ما قالوه على أنه لو كانت هذه المعاصي كفرا " للحقها احكام الكفر من منع الموارثة والمدافنة « 5 » والصلاة عليه وهذا يضعف عندنا لان عندنا ان من خالف في الإمامة كافر ومع ذلك لا يلحق به شيئى من ذلك وليس احكام الكفر متفقة بل هي مختلفة فاما من قال من الزيدية « 6 » ان الفاسق الملي كافر نعمة فقوله باطل لأنه غير حاهد لنعم الله تعالى عليه وهو مع ذلك يعترف بلسانه وقلبه فان قالوا لا نريد ذلك بل نريد انه يجب عليه شكرها والمعرفة بحقها بمقتضى « 7 » تجنب المعاصي قلنا هذا خلاف في عبارة وكيف تكون المعصية كفر اللنعمة والطاعة ليست شكرا لها لان الشكر هو ما يكون في القلب

--> ( 1 ) استانه : من ليس حجه ( 2 ) 88 د : " ذلك " ندارد ( 3 ) 66 د : روى كلمه علامت گذارده است : ذ خ كذا ( 4 ) 88 د : " ذلك " ندارد ( 5 ) 66 د : والمداقنه ( 6 ) 88 د : الردية ( 7 ) 66 و 88 د : يقتضى