الشيخ الطوسي
299
تمهيد الأصول في علم الكلام
من الاعتراف بالنعم مع التعظيم أو ما يحرى على اللسان من ذلك والطاعات الواقعة « 1 » بالجوارح خارجة عن ذلك وعن تسميتها شكرا " ولا يعد أحد من أهل اللغة رد الوديعة وقضاء الدين بأنه شكر للنعمة فكيف يكون تركه كفرا " واما قول الحسن البصري ان مرتكب الكبيرة منافق باطل « 2 » لان المنافق هو من اظهر خلاف ما في باطنه ومن كان مظهر اللمعصية التي يستحق عليها العقاب لا يكون منافقا " لان اليهودي والنصراني لما اظهروا معاصيهم التي بها كفروا لم يجز ان يوصفوا بالنفاق فان قيل قوله تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وقوله فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً " تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى وقوله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ وقوله يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ وقوله وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ * وقوله وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وجميع هذه الآيات تدل على أن مرتكب الكبيرة كافر قيل الاستدلال بهذه الآيات مبنى على القول بالعموم وقد بينا فيما تقدم انه لا صيغة تختص بالعموم وتنفرد به فيسقط الاحتجاج ولو كان للعموم صيغة لكان لنا « 3 » ان نخص ظواهر هذه الآيات للدليل « 4 » الدال على ذلك فاما قوله فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً " تَلَظَّى انما يفيد ان النار المتلظية الموصوفة في الآية « 5 » لا يصلاها الا من كذب وتولى فمن اين لهم انه لا نار سواها وان قالوا أراد جنس النار وانما وصفها بالتلظى الموجود في كل نار قلنا لا نسلم ذلك بل ظاهر الآية يقتضى انها نار مخصوصة على أنهم لا بد لهم من تخصيص هذه الآية لأنه ليس كل كافر يصلاها متولى " وكان « 6 » ظاهرها يقتضى انه لا يصلاها « 7 » الا من كان بهذه الصفة واما وصف وجوه بان عليها غبرة وبأنها الكفرة الفجرة لا يدل على أنه ليس هناك وجوه ليست بهذه الصفة بان لا يكون عليها غبره بل سمة أخرى أو بان يكون عليها غبرة لا ترهقها قترة واما قوله يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ الآية فلا يفيد العموم عند أحد لأنها لفظة جمع بلا الف ولا لام فلا يمتنع ان يراد بعضها أو أراد سوادا " مخصوصا " يلحق هذه الوجوه دون غيرها على أنه يلزم ان يكون كل من يدخل النار مرتدا " لأن الظاهر هكذا اقتضى ذلك واما قوله وان جهنم لمحيطة بالكافرين لا يمنع من احاطتها بغير الكافرين الا ترى ان من قال في دار بعينها انها محيطة بزيد لا يمنع كلامه من احاطتها بعمرو على أن النار محيطة بزبانية وحزنة النيران وليس في ذلك خروج عن ظاهر الآية وقد قال الله تعالى وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ بمعنى انه عالم بأحوالهم وذلك
--> ( 1 ) استانه : الواجبة ( 2 ) 66 د : " باطل " ندارد ( 3 ) 66 د : " لنا " ندارد ( 4 ) استانه : الدليل ( 5 ) 66 د : في الآية الأقصى ( 6 ) استانه : " وكان " خط خورده است . ( 7 ) 88 د : يصابها