الشيخ الطوسي

290

تمهيد الأصول في علم الكلام

صريح بما قلنا فإذا ثبت انهم متحيزون ولم يجز ان يكونوا مكلفين بترك القبيح لما مضى فإذا علمنا أن القبيح لا يقع منهم لا بد ان يكون كذلك لكونهم ملجئين بان يعلمهم « 1 » الله تعالى انهم متى حاولوا القبيح منعوا منه وهذا أقوى ما يقع به الالجاء ويمكن ان يقع الالجاء بان يعلمهم الله تعالى استغنائهم عن القبيح بالحسن المطابق لاغراضهم وشهواتهم مع ما يكون في القبيح من المضرة فيصيرون ملجئين إلى أن لا يفعلوه ويخالف حالهم في ذلك حال القديم إذا لم يفعل القبيح لقبحه لان المنافع والمضار لا يجوز ان عليه تعالى والالجاء لا يتصور فيه تعالى ولا يجب إذا كانوا متصورين للمضرة في القبيح ان يكونوا في الحال مغمومين وعلى مضرة لان تصور المضرة في المستقبل لا يوجب في الحال عما " لا سيّما إذا كان الوصول إليها ماءمونا " والوجه الأول أقوى .

--> ( 1 ) 66 د : يفعلهم