الشيخ الطوسي
289
تمهيد الأصول في علم الكلام
كذلك فيكونون معرضين للجهل وذلك لا يجوز ويمكن ان يعترض على « 1 » هذا الوجه بان يقال « 2 » العاقل يعلم قبح اعتقاد لا يأمن كونه جهلا " فهو إذا لم يعلم الثواب مستحقا " أو العقاب وجب عليه ان يتوقف ولا يقدم فإذا ثبت انه لا بد ان يعرفوا الله فلا يخلوا ان يعرفوه ضرورة بما يفعله فيهم أو يفعلوها هم فان كانت من فعلهم لم تخل « 3 » أن تكون واقعة " عن نظر مختار أو ملجاء إلى فعله أو عن تذكر نظر أو بان يلجاء الفاعل إلى نفس المعرفة من غير تقدم نظر ولا يجوز أن تكون واقعة عن نظر مبتداء لان ذلك تكليف ومشقة وقد بينا انه ليس هناك تكليف ، ولا يجوز ان يكونوا ملجئين إلى النظر لان الالجاء إلى النظر مع امكان الالحاء إلى المعرفة عبث « 4 » ولان ذلك أيضا " مشقة وما يمنع من الالجاء إلى نفس المعرفة يمنع من الالجاء إلى سبب المعرفة ولا يجوز ان يقع عن تذكر نظر لان المتذكر يجوز دخول الشبهة عليه ويلزمه حلها وفي ذلك مشقة وعود إلى التكليف وليس لأحد ان يقول إن الشبهات لا يعترض في الآخرة لمشاهدة تلك الآيات والأحوال وذلك ان جميع ذلك لا يمنع من دخول الشبهة وأن تكون المعرفة مكتسبة كما أن مشاهدة المعجزات لا يمنع من ذلك في دار الدنيا ولا يجوز ان يكون الالجاء إلى نفس المعرفة لان الالجاء إلى افعال القلوب التي لا يعلمها الا الله لا يجوز ان يكون الا من « 5 » فعل الله تعالى وإذا وجب ان يكون الملجاء إلى الفعل عارفا " بالله تعالى فقد استغنى بتقدم المعرفة عن الالجاء إليها وقد قيل إن الالجاء إلى العلم انما يكون بان يعلم أنه متى حاول اعتقادا " غيره منع منه فاقدامه على الاعتقاد الذي « 6 » وصفنا حاله لا يكون له الاعتقاد علما " لأنه ليس من الوجوه التي يكون لها الاعتقاد علما " فإذا بطلت الاقسام كلها الا كونها ضرورية وجب القطع عليها ولا يجوز ان يكون أهل الآخرة مضطرين إلى افعالهم لان الاضطرار إلى الافعال ينقص من لذاتها والتخير فيها لان التخير في الافعال أبلغ « 7 » في اللذة والسرور وأيضا " فان الله تعالى رغّب في وصول الثواب الينا في الآخرة على الوجه الماءلوف في الدنيا وذلك يكون على وجه التخير « 8 » وهذا الوجه وان اختص أهل الثواب دون أهل العقاب وغيرهم من أهل الموقف فبالاجماع نعلم تساوى الكل لان أحدا " لا يفرق على أن القرآن دال على أن أهل الآخرة متخيرون لأنه قال ياءكلون ويشربون ويفعلون فأضاف الافعال إليهم فوجب كونها باختيارهم وقال وفاكهة مما يتخيرون وذلك
--> ( 1 ) " على " در نسخهها نبود وبه قرينه عبارت اضافه گرديد . ( 2 ) 88 د : يعاقل ( 3 ) استانه : و 88 د : لم يخل ( 4 ) 66 د : " عبث " ندارد ( 5 ) 88 د : الامر ( 6 ) استانه : والذي ( 7 ) 88 د : بلغ ( 8 ) 88 د : التحير