الشيخ الطوسي
288
تمهيد الأصول في علم الكلام
الصحيحة كما يقولون كلام فلان موزون وافعاله موزونة وهذا الوجه أحسنها واليقها بفصاحة الكلام وقال قوم المراد به الميزان ذو الكفتين وان الاعمال وان لم يوزن فالصحف التي يكتب فيها هذه الاعمال يصح وزنها وقيل إنه يجعل النور في احدى الكفتين والظلمة في الأخرى ووجه حسن « 1 » جميع ذلك هو المصلحة في الاخبار به في دار الدنيا واما الصراط فقد قيل إنه طريق أهل الجنة والنار وانه يتسع لأهل الجنة ويسهل لهم سلوكه ويضيق على أهل النار ويشق عليهم سلوكه وقيل « 2 » المراد به الحجج والأدلة المفرقة بين أهل الجنة والنار والمميزة « 3 » بينهم فاما « 4 » أهل الآخرة فالتكليف عن جميعهم زايل من المثابين لان من شاءن الثواب ان يكون خالصا " من المشاق ولأنهم لو كانوا مكلفين لجاز ان يقع منهم التوبة ويسقط عقابهم وذلك لا يجوز على أن الاجماع مانع من استحقاق ثواب أو عقاب هناك فعلمنا ان التكليف زايل وقوله كلوا واشربوا ليس بأمر بل هو إباحة محضة ومن قال إنه امر قال لأنه يريد في سرورهم ولذاتهم إذا علموا ان الله تعالى أراد منهم ذلك لكن ذلك لا يكون تكليفا " لارتفاع المشقة عنه فاما شكرهم لنعم « 5 » الله تعالى فيما يرجع إلى الاعتقاد فالله « 6 » يفعلها بهم لان معارفهم ضرورية ولا وجوب في الضروريات واما الشكر باللسان فيجوز ان يكون لأهل الجنة فيه لذة وسرور ومعارف أهل الآخرة ضرورية وهم ملجئون إلى أن لا يفعلوا « 7 » القبيح وانما قلنا لا بد ان يعرفوا الله تعالى « 8 » ان يتبين « 9 » انها ضرورية من حيث إن المثاب لا بد ان يعلم أن الثواب واصل اليه على الوجه الذي استحقه ولا يصح ذلك الا مع كمال العقل والمعرفة بالله تعالى وحكمته ليعلم ان ما فعله به هو الذي استحقه والقول في المعاقب مثله في المثاب وأيضا " فمن شرط الثواب ان يصل إلى مستحقه مع الاعظام والاكرام من فاعل الثواب لان الاعظام من غير فاعل الثواب لا يؤثر فيه والاعظام لا يعلم الا مع القصد إلى التعظيم ولا يجوز ان يعلم قصده من لا يعلمه وكذلك القول في العقاب ووصوله على سبيل الاستخفاف والإهانة ولان المثاب يجب ان يعلم أن ما فعل به يستحقه ومتى لم يعرف ذلك جوز ان يكون ذلك تفضلا " فيعتقده فيكون معرضا لجهل و « 10 » ذلك لا يتم الا بعد معرفة الله تعالى وكذلك « 11 » أهل النار متى لم يعلموا ان ما يصل إليهم يستحقونه جوزوا ان يكون ظلما " فربما « 12 » اعتقدوه
--> ( 1 ) 88 د : فوجه حسين ( 2 ) 88 د : 66 د : وقيل أيضا " ( 3 ) 66 د : لمتميزه - 88 د : المتميزة ( 4 ) استانه : فاما ( 5 ) استانه : كلمه أول خوانا نيست ، كلمه دوم ( ليعم ) - 88 د : " شكرهم " ندارد . ( 6 ) 88 د : والله ( 7 ) 66 د : ان يفعلوا ( 8 ) ظاهرا " يك كلمه افتاده باشد وشايد " ولأنه تبين " درست باشد . ( 9 ) استانه : يتبين ، 88 د : يبين ( 10 ) 88 د : " و " ندارد ( 11 ) استانه : ولذلك ( 12 ) استانه : فربما