الشيخ الطوسي
287
تمهيد الأصول في علم الكلام
يكون المصلحة للملايكة أو يكون لنا في الاخبار عن ذلك والاعلام بان ذلك يقع لا محالة مصلحة فان قيل لا حال ينبش « 1 » فيه الميت الا ويوجد على حالة قلنا ليس لعذاب القبر وقت مخصوص فلا يمتنع الا يوافق حال ظهور الميت « 2 » لنا في النبش حال تعذيبه بل يتقدم احدى الحالتين على الأخرى فان قيل لو عوقب الميت لوجب ان يكون عاقلا " قادرا " على الكلام فكان « 3 » يجب ان يسمع كلامه قيل « 4 » كمال العقل لا بد منه ولا يجب ان يكون قادرا " على الكلام الذي نسمع اما بان لا يكون فيه قدرة أو يكون هناك مانع أو حايل من سماعه واما المحاسبة في الموقف والمسأيلة فليس لاستفادة العلم بأحوالهم لان الله تعالى عالم بأحوالهم من حيث علم جميع المعلومات ولا يمتنع ان يكون في ذلك اغراض يفعل لأجلها لان بالمحاسبة والمسائلة وشهادة الجوارح يظهر الفرق بين أهل الجنة والنار ويتميز كل فريق من صاحبه فيسر بذلك أهل الثواب ويكثر بذلك نفعهم ولا يمتنع ان يكون في العلم بذلك مصلحة في دار التكليف والاجماع حاصل على حصول المحاسبة والقرآن شاهد به مثل قوله تعالى وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين وكذلك شهادة الجوارح ونشر الصحف مجمع عليه والقرآن شاهد به لكن « 5 » المسأيلة وان كانت عامة فإنها تكون على المؤمنين سهلة لا ألم فيها وتكون الكفار على سبيل المناقشة والتبكيت لهم وقد فصل القرآن بصريحه « 6 » بين الحاسبين واما كيفية شهادة الجوارح فقال « 7 » قوم يبنيها الله تعالى بنية حي منفصل فتشهد بذلك وقيل إنه تعالى يفعل فيها الشهادة وأضافها إلى الجوارح مجازا " والوجهان جميعا " مجاز لان الأول يقتضى ان اليد والرجل خرجت من كونها يدا " أو رجلا " إذا بنيت بنية حي منفصل والظاهر إضافة الشهادة إلى الجوارح وقيل إن الشاهد هو العاصي نفسه ويشهد بما يفعل « 8 » ويقر به ويبنى الله أعضائه بنية يمكنه « 9 » ان يفعل بها الكلام وقووا هذا الوجه بقوله يوم تشبهد عليم ألسنتهم ومعلوم ان شهادة اللسان هي فعل صاحب اللسان وكذلك باقي الجوارح وذلك كما يقول أحد « 10 » لغيره أقر لسانك بكذا وكذا وانما أقر الحي دون اللسان وقيل إن ذلك عبارة عن ظهور امارات ووضوح الامر في لزوم الحجة لهم والعلم بما فعلوه فعبر عن قوة العلم بذلك بشهادة « 11 » الجوارح كما قالوا عيناك تشبهد ان يسهرك وانما يريدون ما « 12 » قلناه فاما الميزان فقد قال قوم انه عبارة عن العدل والسوية والقسمة
--> ( 1 ) استانه : خوانا نيست ( 2 ) 88 د : 66 د : الميت ، استانه النبش ( 3 ) استانه : فكان ( 4 ) استانه : - 66 و 88 د : قبل ( 5 ) 66 د : في المسايله ( 6 ) 88 د : ان تصريحه - استانه : تصريحه ( 7 ) 88 د : وقال ( 8 ) استانه : يما يفعل ( 9 ) 88 د : " يمكنه " ندارد ( 10 ) 88 د : 66 د : أحدنا ( 11 ) استانه : لشهادة ، 66 د : بشهادة ( 12 ) نسخهها : بما