الشيخ الطوسي

281

تمهيد الأصول في علم الكلام

كلام مستأنف لا يجب ان يشرط ذلك في الآية الأولى لان عطف المشروط على المطلق لا يوجب ان يجعله مشروطا " فاما الطريقة الثالثة فهي ان يقال لهم أنتم تشترطون في آيات الوعيد التوبة وزيادة الثواب لأنهما يؤثر ان في استحقاق العقاب فهلا شرطتم أيضا " العفو لأنه متى حصل أيضا " فإنه يزيل العقاب كالتوبة وكثرة الثواب فتكون الآيات مشروطة " بالأمور الثلاثة فان قالوا العقل يقتضى سقوط العقاب بالتوبة وزيادة الثواب وليس في العقل ما يدل على حصول العفو قلنا العقل كما اقتضى سقوط العقاب بالتوبة وزيادة الثواب فكذلك يقتضى سقوطه عند حصول العفو وكما يجوز في العقل ان يعفوا مالك العقاب ويجوز ان لا يعفوا فكذلك يجوز ان يختار العاصي التوبة ويجوز الا يختارها وكذلك القول في عظم الطاعة ويجب ان يقابل بين الوقوع والوقوع من العفو والتوبة وبين الجواز والجواز فإنهما سواء لا ترجيح لأحدهما على الاخر فان قلتم عموم آيات الوعيد يقتضى انه تعالى لا يختار العفو فهلا دل عموم هذه الآيات على أن أحدا لا يختار التوبة ولا طاعة يزيد ثوابها على عقاب معاصيه لأنكم انما تنفون بالظاهر اختيار العفو ليسلم وقوع العقاب قلت وهذا بعينه قائم في التوبة وزيادة الثواب فينبغي ان يقولوا ان الظاهر يمنع من وقوعها اجمع فان قيل لو حملنا الآية على ما قلتم لم يكن فيها فايدة لأنه لا فايدة في ان يقول تعالى من لم يتب ولم يزد « 1 » ثواب طاعاته على عقابه ولم اعف عنه فاننى أعاقبه لان ذلك معلوم والضرورة يقود « 2 » اليه لان كل من لم يسقط عقابه بأحد مسقطات العقاب لا بد ان يكون معاقبا " قلنا يمكن الا يسقط عقابه بشيئى من ذلك ولا يستوفى منه بل يكون باقيا " في ذمة العاصي وإذا كان ذلك جايزا " فقد صارت آيات الوعيد مفيدة " للاستيفاء متى لم يسقط بأحد الأمور الثلاثة ولولاها لما علمنا ذلك على انا لو سلمنا ما قالوه من أنه لا فايدة حينئذ في الآية فا « 3 » الفايدة تحصل « 4 » بعدم كل واحد من الثلاثة فلم جعلوا الآية دالة " على أن العفو لا يحصل ليفيد الآية دون ان يجعلوها دالة " على أن العاصي لا يختار التوبة لو كثر « 5 » الطاعة ليفيد الآية فان قيل لو اسقط الله تعالى العقاب لم يخل ان يسقطة قبل وقوع المعصية أو في حالها أو بعدها ولا يجوز ان يسقطه « 6 » قبل حصولها ولا في حال حصولها « 7 » لان الاسقاط ضرب من التصرف وانما يصح الاسقاط إذا صح الاستيفاء فلما لم يحسن الاستيفاء في هاذين الحالين لم يحسن أيضا " الاسقاط وان اسقط بعد حصول المعصية

--> ( 1 ) 88 د : لم يزده ( 2 ) 88 د : نفود ( 3 ) 88 د : في الفايده ( 4 ) استانه : يحصل ( 5 ) 88 د : 66 د : أو كثر الطاعة ( 6 ) 66 د : يسقط ( نسخه بدل ) ( 7 ) 88 د : " ولا في حال حصولها " ندارد