الشيخ الطوسي
282
تمهيد الأصول في علم الكلام
فذلك باطل لأنا قد علمنا أنه لا أحد من المكلفين الا إذا سرق واصر عليه انه يقطع على وجه الجزاء والنكال وكذلك كل زان مصر يجلد « 1 » على سبيل العقوبة فلو كان العفو جايز البطل هذا الاجماع قلنا اسقاط العقاب قبل توبته لا يصح كما قالوه لكنه يمكن ان يقال إنه يمنع من ثبوت الحق مستقبلا " كما أن القايل إذا قال كل حق استحقه مستقبلا " عليك « 2 » فقد وهبته لك فان ذلك يمنع من استقرار الحق عليه غير انا نسلم ذلك لان الخلاف معهم في استقاط العقاب بعد ثبوته وما ادعوه من الاجماع في قطع السارق وجلد الزاني فيه خلاف لان المرجئة بأجمعها يخالف فيه لأنهم لا يقطعون نكالا " ولا يجلدون « 3 » عقوبة الا من علموا استحقاقه للعقاب وانه ما عفى عنه ويقولون قطعه من غير علم بسقوط « 4 » عقابه « 5 » جار مجرى قطعه مع تجويز ان يكون تائبا « 6 » ولا خلاف ان المشهود عليه بالسرقة أو « 7 » الزنا أو المقر بهما لا يقام عليه الحد نكالا " وعقوبة لجواز ان يكونا شهداء زور « 8 » أو أقر « 9 » لبعض الاغراض وان لم يكن فاعلا " لما استحق به الحد وليس لأحد ان يقول إن هذا القول يوءدى إلى تعذر قطع سارق ما على وجه العقوبة لتعذر هذا الشرط قلنا لو لم يكن ذلك كما قالوه لكفى في العلم بفايدة الآية ان من كان حاصلا " على صفات مخصوصة فإنه يستحق القطع عقوبة وان لم يحصل لنا العلم بمن « 10 » هذه صورته على أن ما اعتبره المخالف « 11 » من الشروط أيضا " يستحيل العلم بها لأنهم يشرطون ان يكون الامام عالما " بأنه سرق لما يملكه المسروق منه من حرز وقد بلغ قيمته القدر الذي يتعلق به القطع وان يكون في حال السرق كامل العقل قد ارتفعت عنه الشبهات وهو مصر غير تائب وهذا معلوم تعذر الإحاطة به وحصول العلم بجميعه فان فرضوا ذلك تقديرا " فرضنا مثل ذلك في العفو لأنه لا يمتنع عندنا ان يجعل الله « 12 » للامام امارة " على الفرق بين السارق المستحق للقطع عقوبة وبين من يقطع امتحانا " على أنه يمكن امتثال الآيات كلها في الكفار لان العفو ( ممنوع من جميعهم « 13 » واستدلوا على ارتفاع العفو بان قالوا لو عفا عنهم لم يخل حالهم بعد العفو من أمور ) اما ان يدخلهم الجنة
--> ( 1 ) 88 د : تحذر ( 2 ) 66 د : " عليك " ندارد ( 3 ) استانه : 66 د : ولا يخلدون ( 4 ) 88 د : لسقوطه ( 5 ) 88 د : وجار ( 6 ) استانه : ثابتا " ( 7 ) 88 د : والزنا ( 8 ) 66 د : " زور " ندارد ( 9 ) 88 د : أو أقل ( 10 ) 88 د : 66 د : فمن ( 11 ) 88 د : المخالفون ( 12 ) 66 د : " الله " ندارد ( 13 ) استانه : ممنوع من جميعهم - 88 د : " ممنوع نفى حميعهم " - 66 د - " من جميعهم ندارد .