الشيخ الطوسي

275

تمهيد الأصول في علم الكلام

وهم لا يستحقون بالتوبة « 1 » شيئا " من الذم فان أرادوا انه كان من أهل الكباير قيل هذا ترك للظاهر وان كان الوجه الثاني فلا يجوز لأنه لا يحسن ان يساءل النفع لمن لا يحسن ايصاله « 2 » اليه ومستحق العقاب لا يحسن ان يوصل اليه في حال العقاب شيئى من المنافع فان قيل قوله ادخرت وأعددت إشارة إلى حال الادخار وهي غير حال وقوع الشفاعة لان حال الادخار حال التكليف وهم في هذه الحال أهل الكباير وان تابوا فيما بعد فزال عنهم هذا الاسم فوقعت بهم الشفاعة قلنا حال الادخار هي جميع الأحوال التي لم يقع فيها الشفاعة وإذا كان من شفع « 3 » فيه من أهل الكباير لا بد ان يتوب قبل ان يفارق الدنيا فهو بعد التوبة وقبل وقوع الشفاعة لا يستحق الوصف بأنه من أهل الكباير وهذه أحوال كلها لادخار الشفاعة إلى وقت وقوعها فعلم بذلك ان بعض أحوال الادخار لا يستحق الوصف بالكباير ولفظ « 4 » الخبر يقتضى ذلك فان قيل : قوله تعالى ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ وقوله ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ * وقوله وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وقوله في وصف يوم القيمة لا يجزى نفس عن نفس شيئا " ولا يقبل منها شفاعة يمنع جميع ذلك أن تكون الشفاعة في أهل الكباير قلنا : أول ما في ذلك ان العموم لا صيغة له عندنا ينفرد « 5 » به فمن اين لنا انه أراد العموم دون الخصوص وسندل عليه فيما بعد إن شاء الله فعلى هذا لا يمتنع أن تكون الآيات مختصة بالكفار وقد سمى الله تعالى الشرك ظلما " بقوله ان الشرك لظلم عظيم على أنه نفى في الآية الأولى شفيعا " يطاع ونحن لا نقول بذلك فلم يجب نفى شفيع يجاب « 6 » فان قيل : الوقف عند قوله ولا شفيع وقوله يطاع مبتداء به « 7 » قلنا : هذا خلاف ما اجمع عليه القراء فإنهم « 8 » اجمعوا على الوقف عند قوله يطاع ولو أجزنا ما قالوه لما أمكن البداء بقوله يطاع لان الفعل لا يتلوا فعلا " وبعده « 9 » قوله يعلم « 10 » اللهم الا ان يقدر فيقول يطاع الذي يعلم خائنة الأعين وذلك ترك للظاهر فيحتاج مع ذلك ان يحمل لفظ الخبر الذي هو يطاع على الامر وذلك مجاز وعلى ما قلناه لا يحتاج اليه واما قوله ما للظالمين من أنصار والنصرة « 11 » ليست من الشفاعة في شيئى لان النصرة هي « 12 » المدافعة والمغالبة والشفاعة « 13 » يقترن بها الخشوع

--> ( 1 ) استانه : " بالتوبة " ، 88 د : " التوبة " ( 2 ) استانه : " أيضا له " ( 3 ) 88 د : شفيع ( 4 ) 88 د : لفظه ( 5 ) 66 د : يتفرد ، بدون " به " ( 6 ) 66 د : بالاى كلمه " ذ خ كذا " ( 7 ) 88 د : " وقوله يطاع مبتداء به " ندارد ( 8 ) 88 د : انهم ( 9 ) استانه : " وبعد " ( 10 ) استانه ، 66 " يعلم " دوبار تكرار شده است ( 11 ) استانه : والنصر ( 12 ) استانه : في ( 13 ) 88 د ، از " في شيئى ، تا ، والشفاعة " ندارد