الشيخ الطوسي

266

تمهيد الأصول في علم الكلام

أحدهما يقتضى نفى الآخر وذلك انا أردنا بذلك الإشارة إلى حالتين له « 1 » إحداهما عظيمة والأخرى متضعة « 2 » ولا يرجع بذلك إلى حالة واحدة والتنافي للحالة « 3 » الواحدة أن تكون متضعة « 4 » رفيعة ولا يمتنع ان يكون الشخص احدى حاليه رفيعة وأخرى متضعة واستدلوا أيضا " بان قالوا من حق الثواب والعقاب ان يكونا صافيين من كل شوب فلو استحقا في الحالة الواحدة لم يخل ان يستحق فعلهما على الجمع أو البدل « 5 » فان جمع بينهما خرجا " عن الصفة اللازمة لهما وان فعلا " على البدل فمثل ذلك لان أيهما قدم على الاخر فالمفعول به منتظر « 6 » لوقوع الاخر وذلك يوجب الشوب ونفى الخلوص وإذا امتنع فعلهما امتنع استحقاقهما قلنا أول ما نقوله ان العقل لا يدل على أن « 7 » الثواب يجب « 8 » ان يكون صافيا " خالصا " فكذلك « 9 » العقاب فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة والذي علم بالاجماع ان الثواب لا يمتزج بالعقاب والعقاب لا يمتزج بالثواب وعلمنا أيضا " بالاجماع ان الثواب لا يتعقبه عقاب فاما العقاب فلا دلالة على أنه لا يتلوه ثواب الا في الكفار « 10 » فان المعلوم ان عقابهم لا يتلوه ثواب فاما فساق أهل الصلاة فلا دلالة عليه وليس إذا تعقب العقاب الثواب يجب ان كون المعاقب في راحة ولذة لأنه يجوز ان يلهيه الله عن ذلك ويشغله عن الفكر وكيف لا يشغله عن ذلك ما هو فيه من اليم العقاب على أنه لو علم انقطاع عقابه لما اعتد « 11 » بذلك مع ما هو فيه من أنواع العقاب ويجرى ذلك مجرى ما نقوله من أن أهل النار يعرفون الله « 12 » ضرورة " وتسقط عنهم مشاق النظر لكن لا يعتد بذلك إذ كان هذا بعينه راحة لأهل الجنة على أن أهل النار يعلمون بحصول أولادهم في الجنة وحصول أعدائهم في النار ومع ذلك لا يعتد سرورهم « 13 » بذلك وان كان ذلك بعينه سرور الأهل الجنة إذا علموا كون أولادهم معهم في الجنة وكون أعدائهم في النّار فما « 14 » قالوا في ذلك فهو قولنا بعينه فيما سألوا عنه ، سواء قالوا يشغلهم أو يلهيهم أو غيره قولهم ما استحال فعله استحال استحقاقه ان أرادوا انه يستحيل استحقاقه على الوجه الذي يستحيل فعله كان صحيحا " والثواب والعقاب يستحيل فعلهما على الجمع « 15 »

--> ( 1 ) 66 ، ( له ) ندارد ( 2 ) در نسخه‌ها متصعه بدون نقطه ( 3 ) نسخه‌ها ، للحال الواحدة است . ( 4 ) در نسخه‌ها متصعه بدون نقطه ( 5 ) 88 ( و ) به‌جاى أو ( 6 ) نسخه‌ها : منتظر الوقوع ( 7 ) 66 ، " ان " ندارد ( 8 ) استانه : لا يحبع ، 88 : يحبع : 66 : يجب نسخه بدل ( 9 ) استانه : فلذلك ( 10 ) 88 : الكفار ( 11 ) استانه : لما اعتذر ( 12 ) 88 ، " الله " ندارد ( 13 ) 88 و 66 : بسرورهم ( 14 ) استانه : فهما ، 66 ، روى كلمه " ذ خ كذا " ( 15 ) 88 : الجميع