الشيخ الطوسي

267

تمهيد الأصول في علم الكلام

ولا يستحقاق على هذا الوجه فما المانع ان يستحقا " معا " على سبيل البدل وليسا " في ذلك « 1 » بأكثر من الضدين اللذين يستحيل فعلهما على الجمع وان كان ذلك جايزا " على البدل ويكون القادر قادرا " عليهما على البدل دون الجمع وليس لهم ان يقولوا كيف يكون معاقبا " في حال هو مستحق للثواب فيها « 2 » قلنا كما يكون مستحقا " للثواب في حال هو فيها مكلف وفي حال هو فيها ميت وتراب وهي حال كونه في القبر وإلى أن يحييه الله تعالى لان المطيع يستحق الثواب عقيب الطاعة وان تاءخر إلى زمان الفعل بأوقات كثيرة وقالوا أيضا " معلوم ضرورة قبح الذم على الاسائة الصغيرة مثل كسر قلم لمن له احسان عظيم وانعام جليل مثل تخليص النفوس من المهالك والاغناء بعد الفقر والاعزاز بعد الذل وهذه الإساءة وان صغرت أو انفردت من هذا الاحسان لحسن « 3 » الذم عليها وانما قبح في هذه الحال لسقوطها وانحباطها وإذا ثبت ذلك في المدح والذم ثبت « 4 » مثله في الثواب والعقاب قلنا ما ادعيتموه غير مسلم لأنه لا يمتنع عندنا ان يذم بالإساءة الصغيرة وان استحق المدح على الاحسان العظيم يبين « 5 » ذلك أنه لو ندم هذا المسيئى بالإساءة الصغيرة على احسانه لحسن ذمه على الإساءة الصغيرة فلو كان الحبط « 6 » لما حسن ذلك لأنه ليس من مذهب المخالف ان ما ينحبط يعود « 7 » بعد زواله فان قالوا معلوم ضرورة ان حال المسيئى بالحقير منفردا " من الاحسان بخلاف حاله إذا قارنت الاحسان العظيم قلنا لا شبهة في اختلاف حالته لأنه إذا انفرد يستحق الذم لا غير وإذا قارنت الاحسان استحق المدح والتعظيم مضافا " إلى استحقاق الذم فلذلك افترقا على انا نعلم أنه حسن ممن أحسن اليه بعض الناس باحسان وأساء اليه باساءة لا تظهر مزية أحدهما على الاخر ان يمدحه على أحدهما ويذمه على الاخر ويقول له في المحافل قد أحسنت إلى في كذى وكذى ويمدحه ويشكره ثم يقول لكنك اساءت إلى في كذى ويعنفه ويبكته وهذا يدل على اجتماع الاستحقاقين وبطلان ما قالوه من « 8 » التحابط وإذا اجتمعا " في بعض المواضع علم فساد القول بالاحباط ويحمل المواضع المشتبهة على الموضع الذي لا يشتبه « 9 » على انا لو سلمنا قبح ذم من أساء باساءة صغيرة وقد تقدم منه احسان عظيم لم يدل قبح ذلك على سقوط المستحق لأنه قد يقبح فعل المستحق في كثير المواضع لا لسقوط

--> ( 1 ) استانه : ذاك ، 88 ندارد ( 2 ) استانه : و ، 88 : مستحق فيها للثواب ( 3 ) 66 : يحسن ( 4 ) 88 : يثبت ( 5 ) استانه : يتبين ، 88 : نبين ( 6 ) استانه : الخبط ، 88 : انخبط ( 7 ) استانه : بعود ( 8 ) استانه : فين ، 88 : فيمن ( 9 ) استانه : لا يشتبهه