الشيخ الطوسي

261

تمهيد الأصول في علم الكلام

من الاغراء وهذا التجويز كاف في الزجر فلو لم يكن ذلك كافيا " لكان القديم تعالى مغريا " بالقبيح في زمان مهلة النظر لأنه لا طريق هناك إلى القطع على « 1 » استحقاق العقاب على أنه لا يمتنع ان يقال إن فوت المنافع بفعل القبيح يخرجه عن « 2 » الاغراء لأنه يعلم أنه بفعل القبيح تفوته « 3 » المنافع العظيمة وفوت المنافع العظيمة يجرى مجرى وصول الضرر اليه في الزجر « 4 » فاما تأخر الثواب فهو بمنزلة تأخر العقاب فإن كان العقاب « 5 » مع تأخره « 6 » يكون زاجرا " كذلك فوت الثواب فان قيل أليس الخاطر إذا تنبّه على النظر يقول له لا تأمن ان يكون لك « 7 » صانع وانك تستحق العقاب على القبيح منه فإذا عرفته « 8 » وعرفت انه يعاقبك على القبيح كنت إلى ترك القبيح أقرب وهذا يبين انه بالعقل يستحق العقاب قيل الخاطر انما يقول إذا عرفت الصانع عرفت انك تستحق العقاب على فعل القبيح وليس فيما بعده « 9 » انه كيف تعرف ذلك إذا عرفت الله بدليل عقلي أو سمعي ولا شبهه انه لا يصح ان يعرف استحقاق العقاب الا بعد معرفة الله تعالى وان كان يعرف ذلك بالسمع لكن ذلك لا يصح الا بعد معرفة الله تعالى والمستحق للعقاب هو الله تعالى دون العباد وقال بعضهم ان بعضنا يستحق العقاب على بعض وانما قلنا بالأول لاجماع الأمة على أنه تعالى هو المستحق للعقاب وهذا الخلاف حادث على انا قد بينا ان استحقاق العقاب لا يعلم عقلا " وانما يعلم سمعا " فبان يكون طريق معرفة المستحق لذلك السمع أولى وأيضا " فقد ثبت استحقاق العقاب ولا بد له من مستحق لان يفعله والا انتقض كونه مستحقا " ولا يجوز ان يستحق بعضنا على بعض العقاب لأنه لو جاز ذلك لعم ذلك جميع العقلاء كما أن استحقاق الذم يعم جميعهم وفي ذلك وجوب « 10 » ان يحسن ان يعاقب فاعل القبيح كل عاقل خلقه الله أو سيخلقه كما حسن ذلك في استحقاق الذم وذلك فاسد من حيث إنه لا يقف الاستحقاق على قوم معينين وإذا بطل ان يكون المستحق لذلك العباد ثبت انه المستحق لذلك خاصة وليس لأحد ان يقول إنه يستحق العقاب المساء اليه من حيث إنه أساء اليه دون غيره وذلك ان الاسائة انما استحق عليها « 11 » العقاب من حيث كانت قبيحة والقبيح « 12 » لا يختص ولو كانت الاسائة غير قبيحة

--> ( 1 ) استانه كله ( على ) ندارد ( 2 ) 88 ندارد ( 3 ) 88 وبه‌جاى في ( 4 ) 66 و 88 الزجر ( 5 ) 66 ندارد ( 6 ) استانه : تاجره ( 7 ) 88 له ( 8 ) استانه و ( 66 ) عرف را ندارد ( 9 ) 88 بعدد ( 10 ) 66 يوجبون ( 11 ) اين كلمه در نسخه‌ها عليهما بود وتصحيح شد . ( 12 ) استانه : والقبيح ، 66 و 88 والقبح