الشيخ الطوسي

262

تمهيد الأصول في علم الكلام

لما استحق عليها الذم والعقاب على أنه قد يستحق العقاب على ما ليس باسائه فيتوجه الكلام حينئذ لأنه « 1 » لا وجه للتخصيص هناك فاما اعتماد المخالف على أن ولى الدم يستوفى القود وهو عقوبة فلا « 2 » يعتمد عليه لان طريق ذلك السمع دون العقل واستيفاء ذلك للولي « 3 » لا يدل على أنه حق له كما أن استيفاء الامام له « 4 » لا يدل على أنه حقه وكيف يستحق الولي العقوبة والجناية على غيره واسقاط ولى الدم القود وسقوطه باسقاطه لا يدل على أنه حق من « 5 » حقوقه لان ذلك أيضا " تابع للسمع واسقاط الولي يكشف عن تغير المصلحة في استيفائه لذلك فلهذا سقط العقاب في الدنيا وتأخر إلى الآخرة وإذا كنا قد بينا ان استحقاق العقاب لا يعلم عقلا " ( فان لا يعلم دوامه وانقطاعه عقلا " ) أولى لأنه كيفية فيه وإذا كان نفس الاستحقاق لا يعلم فكيفيته بذلك أولى فان حملوا استحقاق العقاب على استحقاق الذم وان الذم إذا كان دائما " وجب في العقاب مثله قلنا قد تكلمنا على ذلك حيث تكلمنا على أن دوام الثواب لا يعلم عقلا " وتكلمنا على حملهم الثواب على المدح فالكلام في العقاب مثله فلا وجه لا عادته فان قالوا لو كان العقاب منقطعا " للحق المعاقب راحة وكان عقابه مشوبا " وخرج عن صفته قلنا قد تكلمنا على ذلك عند الكلام في دوام الثواب وسياءتى تمامه في باب التحابط إن شاء الله والذي نقوله ان المعاصي على ضربين كفر وغير كفر فالكفر يستحق به العقاب الدائم اجماعا " لأنه لا خلاف بين الأمة في ذلك واما ما ليس بكفر فلا دليل على دوامه بل دل الدليل على وجوب انقطاعه على ما سنذكره إن شاء الله فان قيل إذا كان جهة استحقاق العقاب الدايم على الكفر هو لكونه قبيحا " وجب ذلك في كل قبيح ان يستحق به العقاب الدايم قلنا الوجه وان كان القبح « 6 » فقد يتضاعف العقاب ويتزايد مع الاشتراك في القبح ولم يوجب الاشتراك في القبح الاشتراك في تساوى المستحق من العقاب في كل وقت فجاز أيضا " ان يكون مع الاشتراك في القبح أحدهما دائما " والاخر منقطعا " فان قيل الأمة مجتمعة على أن الكافر يستحق بمعاصيه العقاب الدايم ولا يجوز ان يستحق ذلك لكفره لأنه لو كان كذلك لاستحق العقاب على المباحات لان مضامة « 7 » الكفر للمباح كمضامته « 8 » للمعاصي فان اثر في البعض اثر في الكل قلنا هذا الاجماع لا يسلم لان الذي اجمعوا عليه ان الكافر يستحق العقاب الدايم فاما انه يستحق ذلك بكل

--> ( 1 ) 66 ( لأنه ) ندارد ( 2 ) 88 و 66 ( ولا ) ( 3 ) 88 للولي ، استانه : المولى ( 4 ) 88 ، له ، ندارد ( 5 ) 88 من ندارد ( 6 ) استانه : القبيح ( 7 ) 66 مصامه بدون نقطه ( 8 ) استانه : مصامقسه