الشيخ الطوسي

260

تمهيد الأصول في علم الكلام

على أن القبيح يستحق به العقاب وان اختلفوا في دوامه وقال المخالف ان العقل دال على استحقاقه بدلالة انه أوجب علينا الواجبات على وجه يشق علينا مع امكان تعريه من المشقة وعرضنا بالمشقة للثواب العظيم ومجرد النفع لا يكفى في حسن ايجاب الفعل وانما يؤثر في ايجابه حصول الضرر في الاخلال به فيجب بذلك ان يكون على المكلف ضرر « 1 » في الاخلال بالواجب وانما قلنا إن مجرد النفع لا يكفى في ايجاب الفعل لان النافلة لا يحسن ايجابها وان كان في فعلها ثواب من حيث لم يكن في الاخلال بها ضرر وكذلك المكاسب والتجارات لا يحسن ايجابها لمجرد النفع ويحسن ذلك إذا كان في تركها ضرر وهذا معترض لان لقايل ان يقول إنه يكفى في حسن الايجاب وجه وجوب الافعال « 2 » لأنه تعالى بالايجاب انما اعلمنا وجوب الافعال علينا وانما وجبت علينا لوجه وجوبها فالايجاب انما حسن لهذه الوجوه بأعيانها واما جعل « 3 » ذلك الفعل شاقا فبازائه التعريض للثواب والايجاب انما يحسن لوجه الوجوب « 4 » والنافلة انما لم يحسن ايجابها لأنه ليس لها وجه الوجوب كما أن للواجبات وجه وجوب معقول يجب منها مثل كونها رد الوديعة وقضاء الدين « 5 » وما أشبه ذلك والتجارات مثل النوافل لا وجه لوجوبها فلأجل ذلك لم يحسن ايجابها فان قيل أليس لو أن الواحد منا أوجب « 6 » على غيره بالتخويف من القتل دفع ماله « 7 » اليه لوجب عليه الدفع وان لم يكن له وجه وجوب فلم زعمتم ان الايجاب يكون « 8 » لما فيه وجه الوجوب قلنا كلامنا في القديم تعالى وانه لا يحسن ان يوجب ما ليس له وجه وجوب والواحد منا إذا أوجب ما ليس له وجه وجوب كان فاعلا " لقبيح وذلك لا يجوز عليه تعالى فان قيل لو لم يكن العقاب مستحقا " لكان القديم تعالى إذا خلق فينا شهوة القبيح مغريا بالقبيح « 9 » وانما يخرج من الاغراء باعلامه له انه لو فعل القبيح استحق العقاب فاما مع الأمان من ذلك فالاغراء حاصل لان الذم لا يجعل « 10 » بمثله لأنه ليس بضرر والثواب على ترك القبيح متأخر « 11 » فلا يترك له الوصول إلى المنافع العاجلة قيل تجويز المكلف استحقاق العقاب على فعل القبيح والاخلال بالواجب يخرجه

--> ( 1 ) 88 فضرر ( 2 ) 66 فعل 88 الافعل ( 3 ) 88 و 66 فاما ( 4 ) 88 اين جمله را اضافه كرده است " والنافل انما لم يحسن لوجهء لوجوب " ( 5 ) 66 لدين ( 6 ) 88 لوجب ( 7 ) استانه و 88 اليه ندارد ( 8 ) استانه غيرخوانا 88 يتوب بنابراين مطابق 66 تصحيح شد . ( 9 ) استانه : مغريا لقبيح ( 10 ) 66 لا يحمل ( 11 ) استانه : متاجر