الشيخ الطوسي
255
تمهيد الأصول في علم الكلام
بطبقات كثيرة من الأنبياء والأئمة عليهم السلام والصديقين فيجب ان يتنغص عليهم ما هم فيه لان ذلك موجود في الدنيا ولا جواب لهم عن ذلك الا ما قلناه من أنه تعالى يصرفهم عن الفكر في ذلك فان قالوا لا يتألمون بشيئى من ذلك لأنهم يعلمون ان ذلك هو المستحق قلنا مثل ذلك في استحقاق الثواب وان كان منقطعا " على أن خلوص الثواب من الشوب انما يعلم سمعا " وليس في العقل عندنا ما يدل عليه لان الثواب انما يقابل مشاق التكليف بعظمه وكثرته ومقارنة التعظيم له والتبجيل وان كان يتخلل ذلك غيره لكن علمنا بالاجماع خلوصهما وكلامنا في مقتضى العقل واما الذم فإنه يستحق بفعل القبيح والاخلال بالواجب لان ما عدا ذلك من افعال « 1 » المكلف من الواجب والندب والمباح لا مدخل له في استحقاق الذم عليه « 2 » ولا يستحق فاعل القبيح والمخل بالواجب الذم الا بعد ان يكونا متمكنين « 3 » من الاحتراز منه بان يكونا « 4 » عالمين بقبح القبيح ووجوب الواجب أو متمكنا من العلم به وفي الناس من قال لا يستحق الذم الا على فعل القبيح « 5 » وادعوا ان من يخل بالواجب لا بد ان يكون فاعلا " لترك له قبيح يستحق به « 6 » الذم « 7 » والصحيح في حد الواجب ما تقدم ذكره من أنه ما استحق الذم بالاخلال به « 8 » على بعض الوجوه لان قبح الترك تابع لوجوب الواجب فوجوب الواجب هو الأصل فما ذكروه من الأصل يوءدى إلى أن يتعلق وجوبه بقبح تركه وقبح تركه بوجوبه وفي ذلك تعلق كل واحد منهما بصاحبه على أن في الواجبات ما لا ترك له أصلا " ولا يدخل أيضا " الترك في افعال القديم تعالى وان كان الوجوب يدخلها على أنه قد يعلم الواجب واجبا " من لا يعلم أن له « 9 » تركا " قبيحا فلو كان الامر على ما قالوه لما صح ذلك ونحن نعلم وجوب رد الوديعة على من طولب بها ويعلم أنه ما ردها إذا لم يزل من مكانه وان لم يعلم أنه فعل تركا " له قبيحا " ومتى علمنا أنه تركه فإنما نعلم بدليل ووجوب رد الوديعة معلوم ضرورة وكيف يكون فايدته معلوما " بالدلالة والترك والمتروك له شروط منها ان يكون القادر عليهما « 10 » واحدا " وان يكون الوقت الذي يفعلان فيه واحدا " وان يكونا " مفعولين بالقدرة ويكونا " ضدين مبتداءين وان اختصرت ذلك فقلت حد الترك ما ابتدى بالقدرة بدلا من ضد له يصح ابتداوءه على هذا الوجه فيكون قولنا بدلا من ضده مغنيا "
--> ( 1 ) استانه : من الافعال 88 من افعال المكلفة ( 2 ) 66 عليه ندارد ( 3 ) استانه : يكون متمكن ( 4 ) استانه : بكون عالما " ( 5 ) 88 القبيح ندارد ( 6 ) 88 به ندارد ( 7 ) 88 ، و ، ندارد ( 8 ) 66 و 88 بالاخلال ندارد ( 9 ) 88 ، ان ، ندارد ( 10 ) استانه : عليها