الشيخ الطوسي
254
تمهيد الأصول في علم الكلام
وأسرها وانفعها ولهذا قلنا إن مستحقي « 1 » الثواب لا بد ان يكونوا كاملى العقل ليزيد بذلك سرورهم وقلنا أيضا " ان ما يفوتهم من الثواب في دار التكليف والبرزخ لا بد ان يوفر عليهم في أوقات كثيرة ولا تجمع لهم في حالة واحدة حتى يتنغص « 2 » عليه « 3 » بانقطاعه « 4 » إذا انقطع على أنه لا نسلم انه لو جمع الثواب في حالة واحدة لما حسن « 5 » التكليف له إذا كان كثيرا " عظيما " وذلك مجرد الدعوى واستدلوا على ذلك أيضا " بان قالوا لو استحق الثواب منقطعا " لما امتنع ان يديم الله تعالى التفضل وفي ذلك زيادة التفضل على الثواب وذلك لا يجوز قيل ليس يتميز التفضل من الثواب بالقلة والكثرة بل انما يتميز الثواب من التفضل بمقارنة التعظيم والتبجيل له وخلو التفضل من ذلك ولهذا يجب ان ينفصل كل جزء من الثواب من كل جزء من التفضل ولا يمكن تميزه منه « 6 » الا بما ذكرناه فالدوام والانقطاع لا مدخل له في ذلك على أنه يلزم على هذا قبح إدامة التفضل لان في ذلك مساواته للثواب وقد اتفقا " « 7 » على أنه يحسن إدامة التفضل فلا وجه في ذلك الا ما قلناه على أن أقل ما يستحق من الثواب جزء واحد بالطاعة الواحدة فكيف يقال لا يحسن التفضل بأقل الثواب لأنه لا شيئى أقل من جزء واحد فان قيل المكلف لا يكلف طاعة واحدة بل يكلف طاعات كثيرة من المعارف وغيرها والثواب على ذلك عظيم لا يتفضل بمثله قيل هذا باطل لان التكليف تناول كل طاعة في نفسها ووجه حسن تكليفها لا يتعلق بغيرها وإذا استحق بالطاعة الواحدة الجزء الواحد من الثواب الذي حسن التعريض له من اجله وحسن التفضل بمثل الجزء الواحد فقد سقط ما قالوه واستدلوا أيضا " على دوام الثواب بان انقطاعه يوءدى إلى تكدير الثواب وشوبه بالمضار لان المثاب إذا جوز انقطاع ثوابه لحقه غم وحسرة وذلك ينافي « 8 » صفة المثابين قيل يصرف الله تعالى المثاب عن الفكر في انقطاع ثوابه ويلهيه « 9 » عنه بما هو فيه من اللذات العظيمة حتى لا يذكر ذلك وقد نرى كثيرا " من أرباب الدنيا يشغلهم ما هم فيه من اللذات عن الفكر في انقطاعه بالموت أو بغيره مع كمال عقولهم فلا ينكر مثل ذلك في أهل الآخرة على أن أهل الجنة قد يعلمون بكون أولادهم واحبّائهم « 10 » في النار معاقبين فينبغي ان يكونوا منغصين بذلك لان البشرية توجب ذلك وكذلك إذا رأى ناقص المنزلة في الثواب من هو أعلى منه
--> ( 1 ) استانه : مستحق ( 2 ) 88 ينتقض ، 66 يتيعص ( 3 ) 66 عليه ندارد ( 4 ) 66 عنه ندارد ( 5 ) استانه : و ، اضافه دارد ( 6 ) 88 منه ندارد ( 7 ) استانه : اتفقا " ، 88 د : اتفقنا ( 8 ) استانه : تنافى ( 9 ) 66 ، ينهيه ( 10 ) 88 احبانهم