الشيخ الطوسي

252

تمهيد الأصول في علم الكلام

فلما كان انزال المضار لم يحسن الا للنفع لم يكن مستحقا " فكذلك الزام المشاق لا يحسن الا للنفع ولا بد في ذلك النفع ان يكون عظيما " وافرا " حتى يحسن الزام المشاق لأجله ولا يخلوا ذلك النفع من أن يكون مدحا " أو عوضا " أو ثوابا " ولا يجوز ان يكون مدحا " لان نفس المدح ليس بنفع وانما ينتفع بالسرور الذي يتبعه وما يتبعه من السرور لا يبلغ الحد الذي يقابل ما في فعل الواجب والامتناع من القبيح من المشاق العظيمة وذلك معلوم ضرورة على أن السرور هو الاعتقاد أو العلم أو الظن أو وصول منافع اليه في المستقبل وإذا رفعنا المنافع فلا سرور ولا يجوز ان يكون عوضا " لان العوض خال من تعظيم وتبجيل ومن حق ما يستحق على الطاعة ان يقارنه التعظيم وأيضا " فمن شاءن العوض ان يستحق بفعل من يستحق عليه العوض وهذا لا يصح هاهنا لان الطاعة من فعلنا لا من فعله تعالى فلا يجوز ان يستحق بها عوضا " وإذا كان الله تعالى هو الذي جعل الواجب شاقا " وهو الملزم له على هذا الوجه وجب ان يكون هو المختص باستحقاق الثواب عليه دون غيره فإذا « 1 » ثبت ان الثواب يستحق فالأصح انه لا يعلم عقلا " انه يستحق دائما " أو منقطعا " وكذلك العقاب والمرجع في دوام ما يعلم دوامه إلى السمع والاجماع والعقل مجوز لدوامه وانقطاعه وإذا ادعينا انه لا دلالة في العقل على دوامه فالواجب ان نعترض « 2 » أدلة من ادعى دوامه وقد استدل المخالفون على دوام الثواب والعقاب بحملهما على المدح والذم فقالوا الوجه الذي يستحق به المدح هو بعينه يستحق الثواب به وكذلك وجه استحقاق الذم ووجه استحقاق العقاب واحد وإذا كان المدح والذم دائمين وجب في الثواب والعقاب مثل ذلك واكّدوا ذلك بان قالوا ما « 3 » أزال أحدهما يزيل الاخر الا ترى ان الندم على الطاعة والعقاب الزايد على الثواب لما ازالا الثواب ازالا المدح وكذلك الندم على المعصية والثواب الزايد لما ازالا العقاب ازالا الذم فيجب ان يكون الجميع دائما " يقال لهم لا نسلم ان وجه استحقاق المدح والذم هو وجه استحقاق الثواب والعقاب الا ترى ان القديم تعالى يستحق المدح على فعل الواجب ولا يستحق الثواب ولو فعل القبيح تعالى « 4 » الله عن ذلك علوا " كبيرا " لاستحق « 5 » الذم دون العقاب وعند أبى هاشم انه تعالى لو كلف ولم يلطف لم يستحق المكلف متى عصى العقاب وان استحق الذم ولو اعلم الله تعالى المكلف انه يغفر له عقابه لكان مغريا له بالمعاصي ولو عصى لاستحق الذم ولم يستحق العقاب ولو كلف أحدنا فعل الواجب أو الندب على وجه لا يشق عليه لكان

--> ( 1 ) 88 وإذا ( 2 ) استانه : يعترض ( 3 ) استانه ندارد 66 قال نوشته است ( 4 ) 66 و 88 يتعالى الله ( 5 ) استانه : لا يستحق