الشيخ الطوسي
245
تمهيد الأصول في علم الكلام
علم وأدب « 1 » يتكرر الانتفاع بها بالدرس « 2 » والنظر فيها ان العوض يجب عليه متكررا " بقدر ما فاته من الانتفاع طول ذلك الزمان وإذا غصب ما لا يتكرر الانتفاع به كالطعام الذي انما يكون الانتفاع به بأكله ثم ينقطع نفعه وكذلك الدراهم لان الانتفاع بها انما يكون بصرفها فيما يحتاج اليه وذلك دفعة " واحدة وعلى كلا " القسمين يلزم إعادة المغصوب إلى مالكه ان كانت العين باقية وان كانت هالكة فقيمتها وقال السيد المرتضى رحمه الله معترضا " على هذه الجملة : القاتل مسيئى إلى المقتول بادخال الضرر عليه وبالغم على « 3 » ما قتل « 4 » وهو أيضا " مسيئى اليه بتفويته له منافع حياته وقطعه لها غير أنه لا يستحق على هذا « 5 » التفويت اعواضا " بل يستحق به الذم لقبحه وليس كل شيئى كان كالإساءة واستحق به الذم « 6 » فإنه يستحق به الاعواض الا ترى ان من شتم غيره ونال من عرضه وسعى بنفسه وماله إلى سلطان ظالم مسيئى اليه ويستحق بذلك الذم منه وان كان لا يستحق على ذلك عوضا " الا على الغم الذي « 7 » يلحقه بذلك فان أرادوا باستحقاق العوض على غمه بتفويت منافعه الزايدة « 8 » على غمه بما يظهر له انه يلحقه من ألم القتل فذلك صحيح وان راعوا « 9 » المنافع المعلوم حصولها له لولا القتل فيجعلون العوض بازايها فذلك ليس بصحيح والذي يتبين لنا ان القاتل يستحق على القتل ذما زايدا " على ما يستحقه على القتل والغم من حيث فوت المقتول ما هو مظنون من منافعه وامكان انتفاعه من غير مراعاة لما هو « 10 » المعلوم من ذلك أنه يقع . لان بالحياة يتمكن من الانتفاع بكل شيئى علم أنه يتفق انتفاعه به أو لا يتفق وانما حملهم « 11 » على مراعاة العلم في هذا الموضع انهم اعتقدوا انه لا بد من أن يستحق اعواضا " على فوت المنافع فراوء ان المنافع التي كان يمكن « 12 » ان يحصل له لا يتناهى فكيف يستحق اعواضا " محصورة على ما لا ينحصر فعدلوا إلى مراعاة المعلوم حتى حملهم ذلك على القول بأنه إذا كان المعلوم ان المقتول يموت لولا القتل لم يستحق المقتول شيئا " من الاعواض بتفويت المنافع على القاتل وهذا القول باطل لان العقلاء يذمون كل قاتل على تفويته المقتول الانتفاع بحياته وان جوزوا انه لولا هذا القتل لكان يموت أو يقتله قاتل اخر ويجعلون
--> ( 1 ) 66 د : وادرات ، 88 د : وآداب ( 2 ) استانه : الدرس ( 3 ) 88 د : على الله ( 4 ) 66 د : على ما قيل ( 5 ) 66 د : عليه ( 6 ) 66 د ، " الذم " ندارد ( 7 ) 66 د ، " الذي " ندارد ( 8 ) استانه : الزايد ( 9 ) 88 د : داعوا ( 10 ) استانه ، هو " ندارد ، 66 د : هو ظ ( 11 ) 88 د : من حملهم ( 12 ) 88 د : يدكن