الشيخ الطوسي

246

تمهيد الأصول في علم الكلام

هذا التفويت إساءة " اليه ويذمونه به فلو كان ما ذكروه من مراعاة بقائه لولا القتل صحيحا " لم يكن هذا مسيئا " على كل حال عند العقلاء ومذموما " بما فوته من المنافع ومعلوم خلافه ثم يقال لهم ما تقولون فيمن قتل غيره وفي معلوم الله تعالى انه لو لم يقتله لقتله قاتل اخر ظلما " وان ذلك القاتل الثاني لو لم يقتله لكان يعيش مدة طويلة ينتفع فيها بالأموال والأحوال ، على من يجب العوض بتفويته المنافع في المدة التي علم الله تعالى انه لولا القتل الثاني لاحياه الله تعالى إليها فان قالوا على القاتل الأول قلنا كيف تقولون ذلك وعلى ما اصلتموه ما فوته القاتل الأول شيئا " من منافعه لان المعلوم انه لو لم يقتله لقتله قاتل آخر وأنتم تحدون « 1 » تفويت المنافع بما يفوت المنافع عنده ولولاه لحصلت ولهذا قلتم لو علم الله انه يميته لو لم يقتله هذا القاتل لما استحق المقتول على القاتل عوضا " على تفويت تلك المنافع وان قالوا يستحق العوض بتفويت تلك المنافع على القاتل الثاني قيل هذا ابعد من الأول لأنه لا يجوز ان يستحق العوض على من لم يفعل شيئا " ولم يفوت نفعا " وانما كان في المعلوم انه يفعل ذلك لولا فعل غيره وهذا كله لم يكن فلم يبق الا ان يقال لا يستحق عوضا " على أحد بتفويت المنافع وهذا لا يصح في الأصول الا فيما يفعله الانسان بنفسه فاما ما يفعله به غيره فلا بد من استحقاق العوض فيما يستحق بمثله الاعواض فان قيل : فما قولكم في هذه المسئلة قيل : نحن لا نوجب العوض فيما فات من المنافع ولا نراعى في ذلك المعلوم وقوعه دون ما ليس بمعلوم بل نقول إن هذا القاتل يستحق الذم على قطع منافع هذا المقتول ومنعه من الانتفاع بحياته المظنون انه كان ينتفع بها لولا القتل ولا نقول إنه يستحق على هذا التفويت اعواضا " ويلزمهم على الطريقة التي سلكوها ان يتوقف العقلاء في ذم من حبس غيره عن الانتفاع بأمواله وتجاراته لأنه من الجايز عندهم ان يكون في المعلوم ان هذا لو لم « 2 » يحبسه لقطعه عن ذلك قاطع آخر وحبسه حابس آخر فيخرج هذا الحابس من أن يكون مفوتا " للمنافع ومسيئا " ومعلوم خلاف ذلك وان العقلاء يذمون من ذكرناه على كل حال وان جوزوا ما قدرناه ويجب أيضا " فيمن سلب « 3 » غيره مالا ومعلوم انه لو لم يسلبه لكان يبتاع به طعاما " مسموما " من حيث لا يشعر فيأكله ويتلف به انه محسن إلى هذا المسلوب المال لأنه قد خلصه من تلف نفسه وان لم يكن محسنا " من حيث إن الاحسان يحتاج إلى القصد وجب ان لا يكون مسيئا " ولا مفوتا " لنفع المال بل قاطع به من « 4 » المصرة بالمال « 5 » والذي فرقوا به

--> ( 1 ) استانه : تجدون ( 2 ) استانه : لمولم ، 88 د : فلو لم ( 3 ) استانه : غلب ( 4 ) استانه : به من المضرة ، 66 د ، " به " ندارد ، 88 د : به عن المضرة ( 5 ) استانه : المال