الشيخ الطوسي
210
تمهيد الأصول في علم الكلام
كذلك إذا كان فيه لطف لذلك الغير لأنا قد بينا انه لا يجب على زيد ما هو لطف لعمرو ولا يحسن ان يكلف هذا الا بعد ان يعلم أنه يحصل له ذلك اللطف واللطف إذا كان من فعله وتاءخر عن التكليف فلا يكون الا واجبا " وما قارن التكليف لا يوصف به على ما مضى فاما ذبح البهايم المباحبة الخارجة عن العبادات من الهدايا والنذور والأضاحي فوجه حسنه انه لطف لغير الذابح والشرعيات على ثلثه اضرب أحدها يجب لكونه مصلحة وقبح تركه لأنه ترك الواجب وثانيها يقبح لأنه مفسدة وانما يجب تركه لأنه ترك القبيح وثالثها ما رغب فيه لأنه مصلحة ولا يدخل في باب المرغب ذكر الترك لان الندب لا يقتضى حكما " في تركه بل هو على ما كان عليه وليس في القسمة ما يكون فعله لطفا " وتركه مفسدة من حيث علمنا بالدليل خلافه والا قد كان يجوز ذلك والصلاة وجبت لكونها مصلحة لا لان تركها مفسدة ولهذا تعينت في « 1 » الشريعة أوصافها وكذلك القبايح الشرعية كالرياء « 2 » وغيره انما قبح لأنه مفسدة لا لان تركه مصلحة ولهذا كانت الامارة « 3 » والتعين « 4 » في الشريعة للأوصاف والشروط متوجهة عند هذه الأفعال دون تركها ، والذي يدل على أن الصلاة لم يجب لكون تركها مفسدة ، انه لو كان كذلك لوجب ان يبين الله تعالى ذلك الترك لأنه هو المعتبر في باب التكليف وكان يجب ان يتقدم العلم « 5 » بقبح تركها ثم يتبعه العلم بوجوبها وقد علمنا عكسه وكان يجب ان يكون انتفاء ذلك الترك الذي هو مفسدة بغير الصلاة كانتفائه بها لان زوال المفسدة حاصل في الوجهين وكان يجب ان يتساوى حال الصلاة بطهارة وبغير طهارة لان تركها لا يقع على الوجهين وكان يجب لو لم يفعل المكلف الصلاة ولا تركها ان يكون ذلك يجرى مجرى فعله الصلاة وكل ذلك فاسد فان قيل لم لا يجوز أن تكون الصلاة تجب لان فيها مصلحة " ولان تركها مفسدة فتكون واجبة " من الوجهين قلنا لو كان كذلك لم يمتنع في بعض المكلفين ان يقبح منه ترك الصلاة وان لم تجب عليه الصلاة كالحايض ولما بطل ذلك ثبت ان قبح تركها انما كان للمنع من حصول فعلها الذي هو المصلحة وكان أيضا " يجب ان يبين الله تعالى ترك الصلاة كما بين مصالحه ولما لم يبين دل على أنه لم تكن الصلاة واجبة لقبح تركها واما القبايح الشرعية فقد قلنا إنها انما كانت كذلك من حيث كانت مفسدة لا لان تروكها واجبة خلافا " لأبي على لان شرب الخمر لو لم يكن مفسدة بل لان تركه مصلحة لكان الغرض فعل الترك لأنه المصلحة فكان يجب الا « 6 » فرق إذا لم يفعل الترك بين « 7 » ان يشرب الخمر أو الا يشربها « 8 » في
--> ( 1 ) 88 د : في الإشارة السريعة ( 2 ) 88 د : كالربا ( 3 ) استانه : الاماره ، 66 د : الإشارة ، كذا في الذخيرة ( 4 ) استانه : في التعين ( 5 ) استانه : العلم ، 88 د : الفعل ( 6 ) الا يكون بنظر درست مىرسد ( 7 ) 88 د : في ان يشرب ( 8 ) 66 د : أولا " " يشربها " ندارد ، 88 د : ولا يشربها