الشيخ الطوسي

211

تمهيد الأصول في علم الكلام

استحقاقه العقاب وكان يجب فيمن خلا من الفعل والترك بالا يشرب ولا يفعل تركه ان يكون عقابه كعقاب شارب الخمر وكان يجب ان يبين الله تعالى الترك الذي هو الصلاح ليميز ويعرف وجوبه كما بين « 1 » جميع الواجبات الشرعية وقد قال الله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فبين ان وجه وجوبها كونها مصلحة وقد قال الله تعالى في الخمر انها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهذا تصريح بان وجه القبح هو المفسدة وهذا لا شبهة فيه فاما من قال لو كانت القبايح الشرعية مفسدة لوجب ان يمنع الله تعالى منه كما يجب ان يمنع ما هو مفسدة لغيره ، فغير صحيح لأنه قد نهى المكلف عن هذا الفعل الذي هو مفسدة له « 2 » وحذره من فعله ومكّنه من التحرز منه فإذا فعل فمن قبل نفسه أبى ولا يجب منعه منه وان وجب منعه من مفسدة غيره لان المكلف الذي ذاك « 3 » الفعل مفسدة له لا يمكنه التحرز منه ولا منعه كما قدر على التحرز في الأول على أنه رحمه الله قال في باب الصرفة لما الزم من خالفه لو فعل الجن فأجابوا بان قالوا لو كان من فعل الجن لمنع « 4 » الله منه فقال لهم لا يجب المنع من المفسدة وانما يجب ان لا يفعل مفسدة لأنه لو وجب المنع من المفاسد لوجب ان يمنع كل ذي شبهة وداع إلى الصلالة مثل إبليس ومانى وزرادشت « 5 » والحلاج وغيرهم وقد علمنا أنهم ما منعهم فدل على أن المنع من المفاسد بالحيلولة لا يجب فعلى هذا سقط السئوال والمفسدة إذا كانت من فعل غير الله وغير « 6 » من تلك المفسدة مفسدة له فان تكليف من هي مفسدة له « 7 » لا يحسن الا بإحدى أمور اما ان يعلم الله تعالى ان من « 8 » تلك المفسدة في مقدوره لا يختار فعلها أو يكون من تلك المفسدة مفسدة له يقدر على المنع منها فيكلفه « 9 » الله تعالى المنع منها سواء منعه أو لم يمنعه كما انها إذا كانت من فعل نفس المكلف يجب ان يكلفه الامتناع ، سواء امتنع أو لم يمتنع ، أو بان يمنع الله تعالى الغير من فعلها ، فإذا لم يحصل أحد هذه الوجوه اسقط تكليف ما تلك المفسدة مفسدة فيه ، وانما أوجبنا ذلك لأنه لو كلفه مع علمه بان مفسدته يحصل من جهة غيره على وجه لا يتمكن من دفعه ، لم يكن « 10 » مزيحا " لعلته ولا جعله له بحيث « 11 » يتمكن من دفع الضرر عن نفسه كما يكون كذلك إذا كانت في مقدوره أو دفعها في مقدوره ومتى كان المعلوم ان هذا المكلف يفعل في حال نومه أو سهوه ما هو مفسدة له « 12 »

--> ( 1 ) استانه : يبين ( 2 ) 88 د : ويله ( 3 ) 88 د : ذلك ( 4 ) استانه : يمنع ( 5 ) 88 د : رزدشت ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ( 7 ) 88 د ، " فان " تا " مفسده له " ندارد ( 8 ) 66 د : من أن ( 9 ) 66 د : يتكلفه ( 10 ) 88 د : ولم يكن ، استانه " و " ندارد ( 11 ) 88 د : تحيت ( 12 ) 66 د ، " له " ندارد