الشيخ الطوسي
209
تمهيد الأصول في علم الكلام
الا ترى ان أحدنا قد تقدم الرفق بولده والحث له على العلم بأوقات كثيرة على زمان التعليم وربما كان ذلك التقديم ادعى له إلى العلم « 1 » واللطف على ثلاثة اقسام أحدها ان يكون من فعل الله تعالى وثانيها ان يكون من فعل من هو لطف له وثالثها ان يكون من فعل غيرهما فالذي من فعله تعالى ينقسم قسمين أحدهما يقع بعد تكليف الفعل الذي هو لطف فيه فيوصف بأنه واجب والثاني ما يقع مع تكليف الفعل فلا يوصف بأنه واجب لان التكليف ما أوجبه ولم يتقدم له سبب وجوب لكنه لا بد ان يفعله الله تعالى لأنه كالوجه في حسن التكليف واما ما كان من فعل المكلف فهو تابع لما هو لطف فيه فإن كان واجبا " فاللطف واجب وان كان لطفا " في فعل فهو نفل وإذا كان اللطف من فعل غير الله وغير المكلف نفسه فلا بد ان يكون المعلوم من حاله انه يفعل « 2 » ذلك الفعل على الوجه الذي هو لطف عليه في الوقت الذي هو لطف فيه ومتى لم يعلم الله تعالى ذلك لم يحسن التكليف الذي هو الفعل لطف فيه هذا إذا لم يكن له بدل من فعله تعالى فإن كان له بدل يقوم مقامه في مقدوره تعالى جاز التكليف بان يفعل تعالى ما هو في مقدوره وانما قلنا ذلك لأنه إذا كان من فعل غير هذا المكلف لم يجب عليه لان مصالح الغير لا يجب على الغير الا إذا كان لذالك الغير فيه لطف كما نقوله في ان الأنبياء انما يجب عليهم الأداء « 3 » لان لهم في ذلك لطفا " ولو لم يكن كذلك لما وجب عليهم الأداء واللطف لا يخلوا من أن يكون من فعل الله تعالى أو من فعل المكلف نفسه أو من فعل غيرهما فما يكون من فعله تعالى يجوز ان يكون له بدل وابدال ولا مانع من ذلك ويكون مخيرا " فيه وما يكون من فعل المكلف نفسه لا يجوز ان يكون له بدل لان ذلك البدل لا يخلوا من أن يكون من فعل الله تعالى أو من فعل نفس المكلف ولا يجوز ان يكون من فعل المكلف لأنه لو كان في في افعاله ما يقوم في اللطف مقام الصلاة مثلا " لوجب ان يدل الله عليه حتى لا يعتقد انه ليس بواجب ولما لزمنا ان نعتقد « 4 » في جميع الأفعال التي لا تدخل في العبادات انها على أصل الإباحة علمنا أنه ليس فيها ما يقوم مقام الصلاة في اللطف ولا يجوز ان يكون البدل من فعله تعالى ، لأنه لو كان كذلك لما وجب علينا ان نعتقد وجوب الصلاة علينا مع تكامل الشرايط على كل حال سواء وجد من فعله تعالى حادث أو لم يوجد وعلى هذا متى كان اللطف من فعل المكلف نفسه لا بد ان يكون اما واجبا " أو ندبا ولا يجوز ان يكون مباحا " وان كان من فعل غير الله تعالى وغير المكلف نفسه جاز ان يكون مباحا " وجاز ان يكون « 5 » واجبا " أو ندبا لكن انما يكون
--> ( 1 ) استانه : العلم ، 66 د : التعليم ( 2 ) استانه : نفعل ( 3 ) استانه ، غيرخوانا ( 4 ) 66 د : يعتقد ( 5 ) 88 د ، " مباحا وجاز ان يكون " ندارد