الشيخ الطوسي
4
تمهيد الأصول في علم الكلام
ولا يجوز أن تكون ضرورة عن طريق لان ( 1 ) الطريق لايخلوا اما ان يكون ادراكا ( 2 ) لو خبرا والقديم تعالى ليس بمدركه على ما سنبيه فلا يجوز ان يكون معلوما من هذا الوجه وان كان حاصلا عن خبر فالخبر الذي يحصل عند العلم ( 3 ) الضروري هوما يستند إلى الادراكه لان مالا يستفداليه لا يحصل عنده العلم الضروري وقد بينا انه ليس بمدركه ماالسمع فلا يجوز ان يكون طريقا إلى معرفته لان معرفة السمع مبنية على معرفة الله تعالى وتوحيده وعدله فكيف يعلم الأصل بالفرع ولا يجوز ان يكون معرفته بالتقليد لان التقليد قبيح من حيث إن المقلد لا يأمن ان يكون مقدما على اعتقاد يكون جهلا وذلك قبيح ولأنه ليس تقليد المحق بأولى من تقليد المبطل لأنه قبل النظر لا يعلم المحق ( 4 ) منهما من المبطل وكل ذلك باطل . فإذا ثبت ان النظر في طريق معرفة الله تعالى واجب فهو أول فعل واجب على المكلف لايخلوا مع كمال عقله منه وانما قلنا أول لئلا يلزم عليه ماتقدمه اوقارنه فاما ما تقدمه فلا يمكن لان قبل كما أن العقل لا يجب عليه شيئى وما يجب بعد كان العقل قد يخلوا العاقل منه لأنه اما ان يكون شكر اللنعمة اوقضاء للدين أورد اللوديعة وقد يخلوا من جميع ذلك كثير من المكلفين لأنه قد يخلوا من نعمة كل منعم فلا يجب عليه الشكر فاما نعم الله تعالى وان لم يخل منها ( 5 ) فإنما يجب عليه ان يشكره إذا عره وعرف انه قصد به وجه الاحسان وذلك لا يعلم الا بعد معرفة توحيده وعدله واما نعم الوالدين فقد يخلوا أيضا من ذلك مثل آدم عليه السلام والملائكة على أن نفس الولادة لا يستحق بهاالشكر وانما يستحق بالتربية التي يقصد بها وجه الاحسان وقد يخلوا من ذلك . وقد يخلوا من قضاالدين ورد الوديعة كثير من الناس ومن لايخلوا من الوديعة فإنما يجب عليه رد ما أودع وهو كامل العقل ثم يطالب ( 6 ) في الثاني فيجب عليه الرد في الثالث والنظر يجب عليه في الثاني ( 7 ) فاما الامتناع من القبايح
--> ( 1 ) 88 د . ان الطريق ( 2 ) استانه روى سطر . بسمع اوبصر اولسم اوذوق ( 3 ) 88 و 66 د . عنده ( 4 ) 88 د . للحق ( 5 ) 88 د . منهما ( 6 ) 88 د . لم يطالب ( 7 ) استانه روى سطر . اى من الزمان الثاني وزمان كمال العقل