الشيخ الطوسي

198

تمهيد الأصول في علم الكلام

منه بكثير وليس لأحد ان يجعل التحرز من المضار ملجاء " فيسقط الوجوب وذلك ان الضرر المخوف قد يبلغ إلى حد الالجاء وقد لا يبلغ ، فثبت « 1 » الوجوب ويرتفع الالجاء على أن الضرر انما يكون ملجئا إذا كان عاجلا " والضرر الديني آجل فلا يكون ملجئا بحال فإذا ثبت ذلك لم يمنع ان يقف وجوب النظر على خطور الخاطر المنبّه له على جهة الخوف وامارته على ما سنبينه أيضا " وإذا خاف العقاب الذي هو أعظم المضار وامل زواله بالنظر وجب عليه النظر وان كبر وشق عليه لان الذي يأمل زواله من المضار أغلظ وأعظم وقد بينا " ان العلم بوجوب النظر المعين في باب الدين مكتسب غير ضروري لان العلم الضروري يتناول وجوب ما يختص بصفة كما أن العلم الضروري بقبح الظلم في الجملة « 2 » يقتضى قبح ما اختص بصفة الظلم فإذا « 3 » علم العاقل في ضرر بعينه انه بصفة الظلم فعل لنفسه اعتقادا " بقبحه « 4 » يكون علما " لمطابقته لعلم الجملة المتقدم وهكذا القول في العلم المفصل بوجوب نظر معين انه مكتسب على الوجه الذي قدمناه وهو وان كان مكتسبا " فلا بد من حصوله لمن علم الجملة الأولى وعلم في نظر معين انه بتلك الصفة التي تناولها علم الجملة لان العاقل كالملجاء إلى فعل هذا العلم كما نقوله في فعل العلم بقبح الظلم المفصل وجميع المواضع التي نقول في ادخال التفصيل في الجملة فهي كثيرة فان قيل لو كان العلم بوجوب النظر في طريق معرفة الله عاما " للعقلاء عند الخوف بالخاطر أو غيره لوجب ان يعلم العاقل ذلك من نفسه ولا تدخل عليه « 5 » فيه شبهة وقد علمنا أن أصحاب المعارف والمقلدين ينكرون ذلك ولا يجدونه من أنفسهم ولا يجوز على أمثالهم ان يجحد ما يعلمه من نفسه ضرورة لكثرتهم فان اجزتم على هاوءلاء مع كثرتهم المكابرة لجاز « 6 » لهم ان يدعوا عليكم مثلها إذا جحدتم المعارف التي يدعون انها ضرورية قيل : العلم بوجوب النظر المفصل في طريق المعرفة انما يحصل عند الخوف في ابتداء التكليف ويحصل لبعض العقلاء في حال لا يحصل فيها لجماعتهم لاختلاف أحوالهم فلا يمتنع ان يدخل بعضهم على نفسه شبهة فيزول هذا الخوف فلا يعلم وجوب النظر عليه لان العلم بوجوب هذا النظر انما هو علم بوجوب ماله صفة مخصوصة يجوز ان يعترض شبهة فيها وجرى ذلك مجرى ادخال « 7 » الخوارج على نفوسهم شبهة في قتل من خالفهم الذي هو ظلم على الحقيقة حتى اعتقدوا حسنه لما جهلوا صفته « 8 » المخصوصة

--> ( 1 ) 88 د ، " فثبت " ندارد ( 2 ) 88 د : الحما ( 3 ) 66 و : وإذا ( 4 ) 66 و 88 : لقبحه ( 5 ) 88 د : وعليه ( 6 ) 88 د : وجاز ( 7 ) 88 د : بادخال ( 8 ) 66 و 88 : صفه