الشيخ الطوسي

193

تمهيد الأصول في علم الكلام

بعضهم لا يصح النظر مع العلم بالمدلول فقط ويصح مع اعتقاد المدلول ومع الظن له وما قدمناه هو « 1 » الأصح ومن شاءن النظر إذا كان مولدا " للعلم ان يكون واقعا " في دليل وإذا كان مقتضيا " للظن ان يكون متعلقا " بالامارة ومن شاءن النظر الذي يولد العلم ان يكون الناظر عالما " بالدليل على الوجه الذي يدل ليصح ان يولد نظره العلم ومتى كان معتقدا " للدليل غير عالم به صح وقوع النظر منه غير أنه لا يولد العلم وانما قلنا ذلك لأنه لو لم يكن عالما " بالدليل لم يمتنع ان يكون عالما " بان زيدا " قادر من حيث صح منه الفعل وهو ظان ان الفعل يصح منه غير عالم به « 2 » ومع الظن تجويز كونه على خلاف ما ظنه فلا يصح ان يكون قاطعا " على كونه قادرا " مع تجويز ان يتعذر منه الفعل ومتى ولد النظر العلم ولده في الثاني من وجود النظر ولا يجوز ان يولده في الحال لأنه لا يجوز ان يكون في حال كونه ناظرا " عالما " بالمدلول على ما بيناه فإذا يجب ان يولد في الثاني كالاعتماد فاما الذي يدل على أنه يولد العلم هو انه متى حصل النظر في الدليل على الوجه الذي يدل وتكاملت شرايطه وجب حصول العلم عنده فلو لم يكن متولدا " عنه لما وجب ذلك وانما قلنا إنه يجب حصول العلم مع تكامل الشروط لان كل من نظر في صحة الفعل من زيد مع تعذره على غيره علم أنه على مفارقة ليست لمن تعذر عليه فيصر عالما " بما لم يكن عالما " به فلا يخلوا ان يكون حصول هذا العلم من أن يكون متولدا " عن النظر ولان النظر طريق اليه كما نقوله في الادراك في انه طريق إلى العلم بالمدرك وكذلك في العلم بمخبر الاخبار عند من قال : ان الخبر طريق اليه أو لأنه داع قوى كما نقوله في تذكر الأدلة وادخال المنفصل « 3 » في الجملة فإن كان الأول فقد ثبت ما قلناه وان كان الثاني فهو باطل لان من شاءن ما هو طريق إلى العلم ان يكون متعلقه بعينه « 4 » هو متعلق العلم الا ترى ان الادراك يتعلق بنفس ما يتعلق به العلم وكذلك العلم الحاصل عند الخبر بتعلق بنفس ما تعلق به الخبر وليس كذلك النظر لان متعلقه غير متعلق العلم لان متعلق النظر هل الشيئى على صفة أو ليس هو عليها والعلم يتعلق بأحدهما وبمثل ذلك يعلم أنه لا يكون داعيا " إلى العلم لان الداعي يختص بما هو داع اليه دون غيره مما يخالفه والنظر لا اختصاص له بما يقع العلم به لأنه يتعلق بهل الجسم قديم أو محدث فيحصل له العلم بحدثه وأيضا " فلو كان النظر داعيا " لجاز ان يحصل للناظر داع إلى خلافه

--> ( 1 ) 88 د : وهو ( 2 ) استانه ، " به " ندارد ، 66 د : دارد ( 3 ) استانه و 88 د : المتفعل ، 66 د : المنفصل ( 4 ) 66 د ، " بعينه " ندارد