الشيخ الطوسي

194

تمهيد الأصول في علم الكلام

مع كونه عالما " بالدلالة على الوجه الذي يدل وتكامل شروطه فلا يحصل العلم وقد علمنا خلافه فاما من قال حصول العلم عند النظر بالعادة فقوله باطل لان ما طريقه العادة لا يجب حصوله وأيضا " فان ذلك يفسد طريق المتولدات من الأصوات ولآلام والأكوان وغير ذلك وذلك باطل ويدل أيضا " على أن النظر يولد العلم انه يقع العلم بحسبه الا ترى ان من نظر في حدوث الأجسام علم حدوثها دون الطب والهندسة وكذلك إذا نظر في صحة الفعل من زيد علمه قادرا " دون ان يعلم عمروا " بتلك الصفة ودون ان يعلم له صفة أخرى ولا يلزم على ذلك الادراك وان وقع العلم بحسبه لان الادراك ليس بمعنى يصح ان يولد أولا يولد « 1 » ولو كان معنى لفارق النظر لان الادراك قد يحصل ولا علم في البهيمة والطفل والمجنون والساهي والنايم مع احتمال قلوبهم العلم ولا يلزم أيضا " تذكر النظر لأنه انما يقع عنده على سبيل الداعي لا التوليد بدلالة انه لو طراء « 2 » عليه شبهة تقدح في الدليل لا نصرف بذلك عن فعل العلم فلو كان متولدا " لوقع على كل حال وقد يرتب معنى ما قلناه بان « 3 » يقال معنى قولنا يقع بحسبه انه يكثر بكثرته ويقل بقلته فجرى مجرى الوهى في توليد الألم وساير الأسباب ولا شبهة في ان النظر في الأدلة المتغايرة يكثر عندها العلوم ولا يلزم على ذلك الادراك مما تقدم ولا يلزم أيضا " العلم بمخبر الاخبار لأنه ليس بوجد بحسب الخبر الا ترى انه إذا لم يبلغ حدا " من الكثرة لم يقع العلم « 4 » وإذا زاد عليه لم يتزايد العلم ففارق النظر على أن الخبر لا يجوز ان يكون مولدا " للعلم لما قد تبين « 5 » في غير موضع منها انه لو كان مولدا " له لوجب ان يكون الحرف الأخير مولدا " لان العلم يحصل عنده ولو كان كذلك لوجب ان لو انفرد ذلك الحرف ان يولد وقد علمنا خلافه وكان يجب أيضا " ان يولد في قلب الساهي والمجنون والطفل لان قلوبهم يحتمل العلم ولا يلزم عليه تذكر النظر لأنه قد يكثر فلا يكثر العلم والحال يختلف إذا حصلت شبهة فيه ( ولا يلزم عليه أيضا " الحفظ والدرس لأنه يختلف ويتفاوت الحال فيه ) لأنه قد يوجد الدرس الكثير ولا يحصل الحفظ وقد يحصل الحفظ مع الدرس القليل فان قيل لم لا يكون كونه عالما " بالدليل على الوجه الذي يدل مولدا " بشرط كونه ناظرا " دون ما ذكرتموه من أن كونه ناظرا " هو المولد بشرط كونه عالما " بالدليل قلنا انما قلنا ذلك لان العلم بالدليل قد يكون ضروريا " فلو ولد العلم

--> ( 1 ) 88 د : ولا يولد ( 2 ) 66 د : طرائت ، 88 د : طراق ، استانه : طراء ( 3 ) 88 د : ان ( 4 ) 66 د ، " العلم " ندارد ( 5 ) 66 و 88 : بين