الشيخ الطوسي

192

تمهيد الأصول في علم الكلام

في ذلك ويستدل عليه لان ذلك مما لا دليل عليه وانما استعمل من تقدم مع هاوءلاء القوم ضربا " من المناقضة والالزام ليقودوهم إلى الاعتراف بما علموه لا إلى العلم به من حيث كان العلم حاصلا " فاما من خالف في صفة ما نجده من نفوسنا ونقول إنه ظن وحسبان « 1 » ونقول لا فرق بين ما يقول إنه علم وبين ما هو ظن وحدس فالوجه ان نبين له ان سكون النفس الحاصل عند العلم غير حاصل مع الظن والتبخيت « 2 » وهذا مما يعلمه كل عاقل من نفسه فكيف يشتبه العلم بالظن والنظر هو الفكر والواحد منا يجد نفسه مفكرا " ضرورة " ويفصل بين كونه مفكرا " وبين كونه مريدا " ومعتقدا " وكل مفكر يسمى ناظرا " بقلبه وكل ناظر بقلب يسمى مفكرا " فعلم أنهما شيئى واحد والفكر هو تاءمل الشيئى المفكر فيه والتمييز « 3 » بينه وبين غيره وبهذا يتميز من الإرادة والاعتقاد وليس في المتعلقات بأغيارها شيئى يتعلق بكون الشيئى على صفة أو ليس هو عليها غير النظر والناظر هو من كان على صفة مثل ما قلناه في كونه عالما " ومريدا " وليس الناظر من فعل النظر بدلالة انه يجد نفسه ناظرة فلو كان معناه من فعل النظر لما وجد نفسه كذلك وأيضا " لو كان الناظر من فعل النظر لما صح ان يكون تعالى قادرا " على النظر لأنه لا يجوز ان يكون ناظرا " لان الناظر « 4 » هو من جوز كون الشيئى على ما هو به وعلى ما ليس به وذلك لا يجوز عليه لكونه عالما " نفسه وهذه الحالة تستند إلى معنى لأنها تتجدد مع جواز الا يكون مع كون الحي على ما كان عليه فوجب ان يكون لمعنى كما قلناه في الأكوان وغيرها والنظر يتعلق بغيره على ما فسرناه ومن شاءن الناظر ان لا يكون ساهيا " فجرى مجرى الإرادة والكراهة ويفارق الاعتقاد في جواز حصوله مع السهو ولا يجوز البقاء على النظر بدلالة انه يخرج الناظر عن كونه ناظرا " لا إلى ضد له وهو يولد العلم إذا كان في دليل ولا يولد الجهل والشك ولا الظن به ومن « 5 » شرط الناظر ان يكون مجوزا " كون المنظور فيه على ما ظنه وانه ليس عليها وهذا التجويز قد يحصل مع الشك ومع الظن ومع اعتقاد التبخيت « 6 » وانما يرتفع مع العلم أو الجهل الواقع عن شبهة لان الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم ولا يجوز كون ما اعتقده على خلاف ما اعتقده « 7 » وان كان السكون لا يكون معه وانما يكون مع العلم وقال قوم من شرط الناظر ان يكون شاكا " في المنظور وقال

--> ( 1 ) استانه : وحسبان ، 88 د ، " و " ندارد ( 2 ) استانه : والتنحيت ، 66 و 88 د : والتبحيث ( 3 ) 66 و 88 د : والتمثيل ( 4 ) 88 د : النظر ( 5 ) استانه : ومن ، 88 د ، " و " ندارد ( 6 ) استانه : التنجيت ، 66 د : ذ خ كذا ، پيش از اين : والتبحيث ، ذكر شد ( 7 ) 66 د ، " على خلاف ما اعتقده " ندارد