الشيخ الطوسي

181

تمهيد الأصول في علم الكلام

ان تكليف من علم الله انه يكفر عبث فان قيل : لم يكن عبثا " من حيث إنه لا غرض فيه بل لان بإزائه ما يطيع فيه ويبلغ به الغرض قلنا : لو كان ذلك عبثا " من هذا الوجه لكان العدول عن تكليف من علم أنه يؤمن إلى تكليف من علم أنه يكفر عبثا " ، وقد وافق هاهنا من خالف في الأول ، فان قالوا : الغرض في أحد هذين التكليفين غير الغرض في أحدهما الاخر « 1 » قلنا لكنه في معناه من جنسه لان الغرض في الاحسان إلى زيد هو حسن الاحسان وانتفاع المحسن اليه فإذا فات هذا في شخص وكان الغرض باقيا " « 2 » في شخص اخر كان تعريض من لا يقبل « 3 » في « 4 » حكم تعريض « 5 » من يقبل وفي « 6 » حكم العبث والشاهد الذي فزعوا « 7 » اليه في هذا الباب قاض عليهم لأنهم كما يستقبحون فيمن له غرض في حاجة مخصوصة يعلم أو يظن أنه ان انفذ فيها أحد غلمانه قضاها ، وان انفذ اخر لم يقضها ، متى انفذ من علم أنه لا يقضيها كان عبثا " ، سواء كانت تلك الحاجة يخص نفع المرسل أو المرسل به ، واما تقديم الطعام الذي اعتمدوه « 8 » في هذه المسئلة فنحن نعلم أن أحدنا إذا كان غرضه ان يشبع بعض الجياع وظن أنه ان قدم اليه طعاما " مخصوصا " لم يتناول منه شيئا " وان كان لو تناول لشبع به وفرضنا ان هناك طعاما " لا يشبع لكنه يمسك الرمق وتثبت معه الحياة وعلم أنه ان قدم « 9 » اليه بدلا " من الأول تناول منه وامسك رمقه فإنه لا يحسن ان يقدم الطعام المشبع وهو يعلم أنه لا يتناوله ولا يتم فيه غرضه ويعدل عن الثاني الذي يعلم أنه يتناوله ويمسك رمقه ولا يقبل منه الاعتذار بان غرضى الشبع وهذا لا يتم في الطعام الذي يتناوله « 10 » لان العقلاء لا يقبلون منه هذا الاعتذار ويقولون له الطعام الثاني وان لم يكن فيه كل غرضك ففيه أكثره وإذا عدلت عنه إلى تقديم طعام من جنسه الشبع مع علمك انه لا يتناول كنت عابثا " مقبحا " ناقضا " للغرض كما قالوه وقد أجاز أصحاب أبى هاشم بأجمعهم ان يكلف الله الطاعة التي يعلم أنه لا يطيع فيها ويعدل عما " يعلم أنه لا يعصى فيها إذا « 11 » علم أن ثواب ما يعصى فيه أوفر وكان عرضه التعريض لذالك القدر الوافر من الثواب وهذا نظير ما لا اشكاك في قبحه من المثل بتقديم الطعام المشبع دون الطعام الممسك للرمق هذه ألفاظه ذكرها في الذخيرة بعينها أو أكثرها فان قيل : ان أحدنا له نفع وسرور في بلوغ غرضه ويلحقه غم وضرر بفوت

--> ( 1 ) استانه : احديها التي ، 88 د : أدون ، صحيح : أحدهما الاخر ( 2 ) 88 د : تاما ( 3 ) 88 د ، " لا " ندارد ( 4 ) 88 د : وفي ( 5 ) 66 د : عن تعريض ( 6 ) نسخه‌ها ، " و " ندارد ( 7 ) نسخه‌ها : فرعوا ( 8 ) 88 د : اعمدوه ( 9 ) استانه : قدم ، 66 د : قدمه ( 10 ) 88 د : لا يتناول ( 11 ) 88 د : وإذا ، استانه " و " ندارد