الشيخ الطوسي

182

تمهيد الأصول في علم الكلام

غرضه فلهذا قبح منه كما ذكرتم قيل : هذا عليكم مثله في تقديم الطعام الذي لا يتناوله والعدول عما " يتناوله فلا ينبغي ان يجعل ذلك أصلا " في تكليف الله تعالى الذي لا يلحقه نفع في تمامه ولا ضرر في فوته وبهذا « 1 » نجيب من يقول : تكليف من علم الله انه يعصى قبيح كما يقبح منا ان يعطى السيف من يعلم أنه يقتل نفسه وأولاده ويعدل عمن يعلم أنه يقتل به « 2 » من يستحق القتل ، بان نقول : تكليف أحدنا لا يكاد يسلم من نفع يتعدى إلى المكلف ولا مثال « 3 » لتكليف الله تعالى في الشاهد على حقيقته « 4 » وعلى هذا يجوز ان يكلف الله مكلفا " اليوم الذي يعلم أنه لا يطيع « 5 » فيه ولا يكلفه اليوم الذي « 6 » يعلم أنه يطيع فيه ويجوز على هذا أيضا " إماتة الكافر خلافا " لأبي على وان علم أنه ان أبقاه آمن لان أصل التكليف تفضل غير واجب فاما تبقية « 7 » الموءمن الذي يكفر فلا خلاف انه يجوز عندهم وعلى مذهبنا لا يصح ذلك لما سنبينه في الموافاة إن شاء الله ولا يمكن ان يقال إن التكليف الثاني لطف في الأول ولذلك وجب لان اللطف لا يتاءخر عن الملطوف فيه بل يتقدم ولا يصح ان يكون لطفا " في نفسه لأنه تمكين والتمكين منفصل من اللطف فلم يبق الا « 8 » ان يقال : يجب التكليف الثاني لأنه تمكين من إزالة المضرة بالعقاب « 9 » وهذا غير واجب لان المكلف اتى من قبل نفسه وقد كان متمكنا " الا يستحقها ولا فرق بين من أوجب التمكين من إزالة الضرر وبين من أوجب التمكين من استحقاق الثواب ووجه حسن تبقية من علم أنه يكفر وهو موءمن في الحال بعينه هو وجه حسن تكليف من علم أنه يكفر ابتداء وهو انه بتكليف « 10 » الثاني قد عرض لمنفعة أخرى لا يمكن الوصول إليها الا به واتيانه بما يحبط الثواب الحاصل انما اتى فيه من قبل نفسه وقد قلنا إن هذه المسئلة على مذهبنا لا يصح لما سنبينه فيما بعد إن شاء الله .

--> ( 1 ) 88 د : لهذا ( 2 ) 88 د : له ( 3 ) 88 د : ولا مثاله التكليف ( 4 ) استانه : حقيقة ، 66 د : حقيقته ( 5 ) 88 د " يطيع " ندارد ( 6 ) 88 د : الدين ( 7 ) 66 د : تبقيه ( 8 ) 88 د : إلى ( 9 ) 88 د : المضر وبالعقاب ( 10 ) 88 د : تتكلف