الشيخ الطوسي

180

تمهيد الأصول في علم الكلام

ويمكن ان يقبح تكليف من علم أنه يكفر لامرين ، أحدهما ان يكون مفسدة اما لهذا المكلف في فعل آخر أو لغيره من المكلفين والثاني ان يعلم في طاعة أخرى غير التي علم أنه يعصى فيها لو « 1 » كلفه إياها لاطاع " والثواب على الطاعتين متساويا " فإنه لا يجوز والحال هذه ان يكلف ما يعلم أنه يعصى فيه دون ما يطيع فيه وقبحه للمفسدة لا خلاف فيه واما الوجه الثاني وهو انه إذا كان غرضه تعالى بالتكليف تعريضه لقدر من الثواب « 2 » بعينه وعلم أنه ان كلفه فعلا " يحصل فيه ذلك الغرض الا انه لا يطيع ويعصى وان كلفه فعلا " اخر أطاع فيه ولم يعص سواء كان الوقت واحدا " أو متغايرا " لم يحسن ان يكلفه الا ما يعلم أنه يطيع فيه دون ما يعصى لأنه يجرى مجرى العبث أو نقض الغرض يدل على أن من كان غرضه مناسد جوعه غيره وعلم أنه ان قدم اليه طعاما " مخصوصا " امتنع من الاكل وان قدم غيره اكله فإنه لا يجوز ان يقدم ما يعلم أنه لا يأكله ولو « 3 » فعل كان عابثا " فلو كان في الطاعة الأخرى زيادة ثواب وفي التي يطيع فيها نقصان ثواب جاز ان يكلفه ما « 4 » يعلم أنه يعصى فيه لان غرضه تعريضه لثواب أكثر ، لا يمكن الوصول اليه الا بما علم أنه يعصى فيه وعلى هذه الطريقة قيل : " فيمن كفر وعلم من حاله انه ان بقي آمن أو تاب « 5 » : انه لا يخلوا ان يكون القدر الذي عرص له من الثواب يتساوى فيه التكليف الذي عصى فيه أو التكليف الذي لو بقي « 6 » فيه هو الزيادة في « 7 » الثواب فان تساويا فيه لم يحسن ان يكلف الأول بل تكليفه « 8 » الذي يطيع فيه وان كان التكليف الأول الذي يعصى فيه أزيد ثوابا " لم يجب التبقية لان الغرض من « 9 » تعريضه هو القدر المخصوص الذي هو في الأول دون الثاني وطعن المرتضى رحمه الله في كتاب الذخيرة على هذا قال : « 10 » الأشبه الأليق لمذهب « 11 » أبى هاشم ان يجوز تكليف ما يعصى من الطاعتين دون التي يطيع وان تساويا في قدر الثواب ولا يكون ذلك عبثا " على ما ذكر في السئوال لان العبث ما لا غرض فيه وهذا التكليف فيه غرض وهو التعريض للثواب والنفع ويجب « 12 » ان يكون احسانا " وانعاما " لان التعريض للشيئى في حكم ايصاله وبهذا « 13 » أجبنا من قال :

--> ( 1 ) 66 د : فيها به لو كلفه ، د ح كذا ، 88 د : فيها انه لو كلفه ، استانه فيها لو كلفه ، صحيح : فيها به انه لو كلفه ( 2 ) 88 د : التراب ( 3 ) 66 د : فلو ( 4 ) 88 د ، " ما " ندارد ، بعد از " انه " دارد ( 5 ) استانه : أو تاب ، 88 د : وتاب ( 6 ) استانه : نفى ( 7 ) استانه ، " في " ندارد ، 66 د ، دارد ( 8 ) استانه : بل تكليفه الذي ، 66 و 88 د : بل يكلفه الثاني الذي ( 9 ) نسخه‌ها ، " من " ندارد ولازم است ( 10 ) 88 د ، " قال " ندارد ( 11 ) استانه : لمذهب ( 12 ) 88 د ، " و " ندارد ( 13 ) 88 د : ولهذا