الشيخ الطوسي
179
تمهيد الأصول في علم الكلام
يدخل نفسه في ضرر محض من استحقاق الذم والفرق بيننا " وبينه ما قلناه في الفرق بيننا " وبين القديم تعالى دليل اخر ويدل أيضا " على حسن تكليف الله تعالى من يعلم أنه يكفر انه ثبت انه قد كلف من هذه صورته وقد دللنا فيما مضى على أنه تعالى لا يفعل القبيح فوجب ان يقطع على أنه حسن وانه ليس فيه وجه من وجوه القبح ولا يحتاج في هذا الدليل إلى بيان وجه حسن هذا التكليف وانتفاء وجوه « 1 » القبح عنه على وجه التفصيل وهذا الدليل أقوى من كل ما تقدم واحسم للشغب لان تكليفه تعالى من يعلم أنه يكفر لا نظير له على الحقيقة في الشاهد ولا له مثال يشبهه في جميع الوجوه فصار ذلك مثل خلق شهوة للقبيح في انه لما لم يكن لها أصل في الشاهد اعتمد في حسنها على أنها من فعل الله تعالى مع العلم بأنها لو كانت قبيحة " لما فعلها وكذلك اعتمد في ان الحسن قد يفعل لمجرد الحسن على هذه الطريقة فان قيل : لا نسلم ان « 2 » هاهنا من يموت على كفره بل نقول كل من ظهر منه الكفر فإنه لا يموت الا موءمنا " ولولا ذلك لما حسن هذا التكليف قلنا هذه مكابرة ظاهرة لأنا نعلم ضرورة " ان كثيرا " من الكفار يموت على كفره ولو لم يكن في ذلك الا ما هو معلوم من دينه عليه السلام ان جماعة " في عصره ماتوا على كفرهم أو قتلوا عليه كأبى لهب وأبى جهل وغيرهما وكيف يدعى ما قالوه وقد علمناه ضرورة " من دينه عليه السلام « 3 » ان الكفار معاقبون ابدا " ، وعلى هذا المذهب ، الامر بالضد من ذلك ، على أن من خالف في ان من « 4 » يكفر يموت ، لا يمكنه الخلاف في انه كلف ما عصى فيه واستحق الذم عليه فما الفرق بين استحقاق الضرر من الذم إذا كان المعلوم انه يستخلص فيما بعد بتكليف « 5 » اخر وبين من علم أنه لا يختار ذلك ولا يتخلص فان قيل جوز وأحسن تكليف من علم الله انه يكفر بعثة نبي يعلم أنه لا يوءدى ما حمله ، قيل بعثة نبي « 6 » لا يوءدى الينا مالنا فيه مصلحة ، يمنع من إزاحة علتنا في التكليف وتوجب منع اللطف والتمكين في التكليف فلهذا لم يجز ، لا لأنه تكليف من المعلوم انه يعصى ، ولسنا ننكر أيضا " ان نعرض في تكليف « 7 » من المعلوم انه يكفروحه تقبيح « 8 » تكليفه ، بل لا ننكر ذلك في تكليف من علم أنه يؤمن ، لأنه لو عرض فيه وجه استفساد « 9 » يقبح تكليفه وان آمن ،
--> ( 1 ) 88 د : وجه ( 2 ) 88 د ، " ان " ندارد ( 3 ) استانه : اللهم ( 4 ) 66 د ، " من " ندارد ( 5 ) استانه : يتكلف ( 6 ) استانه : قبل بعثه نبي ، 66 د : قيل ( 7 ) 66 د : ان يعرض ، 88 د : ان تعرض ( 8 ) 66 و 88 د : يقبح تكليفه ( 9 ) 66 د : استفسار