الشيخ الطوسي

171

تمهيد الأصول في علم الكلام

نقول لا بد من مشقة على المكلف في فعل ما كلفه أو في سببه أو فيما يتصل به ولذالك أمثلة لا فايدة في التطويل بذكرها ، ويجب أيضا " ان يكون « 1 » مخلى بينه وبين ما كلفه والموانع عنه مرتفعة لان مع المنع يتعذر الفعل كتعذره مع فقد القدرة ولا فرق بين ان يكون المنع من جهته تعالى أو من جهة غيره في ان التكليف يقبح اللهم الا ان يكون المكلف قادرا " على إزالة ذلك المنع عن نفسه فيحسن حينئذ تكليفه وإزالة المنع « 2 » وايقاع « 3 » الفعل بعده ، ولا يحسن منه تعالى ان يكلف بشرط زوال المنع ، لان ذلك انما يحسن ممن لا يعلم العواقب ، كالواحد منا ، فشرط ان « 4 » يخرج تكليفه من القبيح إلى الحسن ولو جاز ذلك لجاز ان يكلف من يعلم « 5 » انه يعجز بشرط زوال العجز أو يكلف من يعلم أنه يموت بشرط ان لا يموت وذلك فاسد فان قيل أليس عندكم ان تكليف المعدوم الذي لم يخلق بشرط ان يوجد صحيح فهلا جاز مثله في جميع ذلك قيل : انما كلف الله تعالى من جملة من لم يخلقه من علم من حاله انه يخلقه ويزيح علته في جميع شرايط التكليف ومن لم يعلمه كذلك لم يكلفه بحال لا بشرط ولا بغير شرط فبان الفرق بينهما ، ويجب أيضا " ان يكون الالجاء زايلا " عنه فيما كلفه لان الغرض بالتكليف التعريض للثواب وما لا يثبت معه استحقاق المدح « 6 » لا يثبت معه أيضا " استحقاق الثواب والالجاء لا يثبت معه استحقاق المدح على أنه لا يقتل نفسه ولا أولاده ولا يهلك متاعه وذلك « 7 » لأنه ملجاء إلى أن لا يفعل ذاك مع زوال الشبهة لأنه ان دخلت « 8 » عليه شبهة فاعتقده حسنا " جاز ان يفعل ذلك كما تفعله جماعة من الهند ، من تحريقهم نفوسهم ، لما اعتقدوا في ذلك التقرب إلى الله والتعريض لثوابه ، والعلة في ان الملجاء لا يستحق مدحا " « 9 » ان من شاءن ما يستحق به المدح ان يفعل لوجه حسنه ، والملجاء يفعل خوفا " ودفعا " للمضرة ، والالجاء يكون بشيئين « 10 » ، أحدهما ان يخلق فيه تعالى العلم الضروري بأنه « 11 » متى رام فعلا " من الافعال حال بينه وبينه فيصير ملجاء إلى أن لا يفعل ، ونظيره في الشاهد

--> ( 1 ) استانه : ان يكون أيضا " ( 2 ) 66 د : ان أدله المنع ، ذ خ كذا ، 88 د : أو أوله المنع ( 3 ) 66 د : وارتفاع ( 4 ) استانه : ما يخرج ، 88 د : ان ما يخرج ، صحيح : ان يخرج ( 5 ) 66 د : لا يعلم ، استانه و 88 " لا " ندارد ( 6 ) استانه اضافه دارد : وما لا يثبت معه استحقاق المدح ، 66 د ، ندارد ( 7 ) استانه : وذاك ، 66 د : وذلك ( 8 ) استانه : ان دخلت ، 88 د : ان أدخلت ، صحيح : إذا دخلت ( 9 ) 66 د ، " مدحا " ندارد ( 10 ) 66 د : من شيئين ظ ( 11 ) استانه : انه ، 88 د : بأنه