الشيخ الطوسي

172

تمهيد الأصول في علم الكلام

من يظن « 1 » بامارات قوية انه متى رام قتل بعض الملوك ، منع منه ، فإنه لا يدعوه الداعي إلى التعريض لذالك ، وبهذا « 2 » الوجه تكون أهل الآخرة ملجئين إلى ترك القبايح لأنه تعالى يخلق فيهم العلم الضروري بأنهم متى راموا القبيح حيل « 3 » بينهم وبينه ، والقسم الثاني من الالجاء يكون بالمنافع الكثيرة الخالصة والمصار الشديدة ، كمن اشرف على الجنة والنار وهو عالم بهما فهو ملجاء إلى دخول الجنة مع تخليته من ذلك وكذلك من شاهد سبعا " أو نارا أو حايطا " واقعا " فإنه ملجاء إلى الهرب من جميع ذلك والقسم الأول لا يجوز ان يخرج عن كونه الجاء " بحال والثاني يصح تغيره بان يعتقد ان له في الوقوف في هذه المواضع منفعة توفى « 4 » على مضرته جاز ان يقف ويختار تلك المضرة وقد يكون مع حصول الالجاء في بعض المواضع الاختيار ثابتا " فيما لم يتناوله الالجاء لان من الجاء إلى الهرب من السبع « 5 » هو مخير في اى طريق شاء سلك إذا كان مخيرا " فيها وليس من شرط المكلف ان يعلم أنه مكلف لأنه ان أريد بذلك ان يعلم أن مكلفا " كلفه فهذا لاعتبار به لان المكلف قد يعلم وجوب الفعل عليه ويتمكن من أدائه على الوجه الذي وجب وان لم يعلم أن له مكلفا " فلا حاجة به إلى هذا العلم وان أريد بذلك العلم بوجوب الفعل عليه أو التمكن من العلم به وان لم يكن مضافا " إلى موجب ومكلف فلا بد من ذلك وليس من شرط المكلف ان يعلم قبل الفعل انه مكلف بالفعل لا محالة وانه أوجب عليه قطعا " لأنه لو كان ذلك شرطا " لكان المكلف يقطع على بقائه إلى وقت الفعل وذلك يقتضى اغراؤه بالقبيح في هذا الوقت وأيضا " فلا مكلف الا وهو يجوز اخترامه في الثاني وكيف يكون مع ذلك قاطعا " على بقائه فان قيل أليس الأنبياء والأئمة عليهم السلام ومن يجرى مجراهم في كونهم معصومين قد يقطعون على بقائهم دهرا " طويلا " ولا يكونون مغرين قيل الاغراء لا يصح في المعصوم الموثوق بأنه لا يرتكب شيئا " من القبايح ، وليس لأحد ان يقول : إذا كان المكلف لا يقطع على أنه مكلف ولا مخاطب بالصلاة الا بعد ان يفعل الصلاة وقبل « 6 » ذلك بتجوز الاخترام ، يجوز ان لا تكون عليه واجبة ، فكيف يلزمه فعل الصلاة مع تضيق الوقت وايقاعها على وجه الوجوب وذلك ان هذا المكلف وان جوز على نفسه الاخترام فهو يعلم على الجملة انه لا يبقى وهو على صفة المكلف الا وتلزمه الصلاة فيلزمه به التحرز « 7 » من الاخلال بالواجب لئلا يستحق الذم وانما يحصل التحرز « 8 » بفعل الصلاة فلأجل ذلك وجب عليه فعلها « 9 »

--> ( 1 ) 66 و 88 د : نظر ( 2 ) 66 د : وبهذا ( 3 ) 66 و 88 د : حل ( 4 ) 66 د : توقى ( 5 ) 66 د : ذ خ كذا ( 6 ) استانه : وقيل ذلك بتحوز ( 7 و 8 ) 88 د : التحرر ( 9 ) استانه : فعله