الشيخ الطوسي

170

تمهيد الأصول في علم الكلام

بأحوال الأجسام التي يتغير عليها من حركه وسكون وبعد وقرب والعلم باستحالة خلو الذات من النفي والاثبات المتقابلين والعلم بأحوال الفاعلين وتعلق الافعال بهذه الأحوال وليس يصح العلم بذلك الا ممن هو عالم بالمدركات أو ممن يجب ان يعلمها إذا أدركها وممن إذا مارس الصنايع علمها والعلم بالعبادات من أصول الأدلة الشرعية فلا بد منه وهذا هو نظير القسم الثاني وقد الحق بذلك على مذهب قوم العلم بمخبر الاخبار على خلاف فيه ، واما مثال القسم الثالث : فهو العلم بجهات المدح والذم والخوف وطرق المضار حتى يصح خوفه من اهمال النظر فيجب عليه النظر والتوصل به إلى العلم والذي يدل على أن ما بيناه هو العقل هو ان عند حصول هذه العلوم وتكاملها « 1 » يكون الانسان عاقلا " ومتى لم يتكامل لم يكن عاقلا " وان وحد على كل امر سواها فدل على أنها هي العقل فلو كان العقل غيرها لجاز حصول العقل من دونها أو حصولها من دون العقل وقد علمنا بطلان ذلك ، وانما سميت عقلا " لامرين : أحدهما من حيث يمنع ويعقل عما تدعوا النفس اليه من القبايح التي تشتهيها النفس فشبهت بعقال الناقة « 2 » والثاني ان مع ثبوت هذه العلوم تثبت العلوم الاستدلالية فكأنها عاقلة لها ولأجل ما قلناه لا يوصف تعالى بأنه عاقل وان كان عالما " بجميع المعلومات ويجب ان يكون المكلف متمكنا " من الآلات التي يحتاج إليها في الافعال التي يتعلق بها تكليفه لان فقد الآلة كفقد القدرة في قبح التكليف ولان الفعل يتعذر مع فقدها كتعذره مع فقد القدرة والآلات « 3 » على صربين أحدهما لا يقدر على تحصيلها غيره تعالى كاليد والرجل فلا بد ان يخلقها في وقت الحاجة اليه ، والضرب الثاني يتمكن المكلف من تحصيلها لنفسه كالقلم في الكتابة والقوس في الرمي فالتمكين من تحصيلها له وايجاب تحصيلها يقوم مقام خلقها له ، وكل فعل لا يصح ان يقع على وجه دون وجه الا بالإرادة فلا بد ان يكون متمكنا " من الإرادة إذا كلف ايقاعه على ذلك الوجه ، وذلك مثل العبادات وقضاء الديون وغير ذلك ، وكل فعل يقع على وجه وان لم يكن مريدا " له جار ان يكلف وان يمنع « 4 » من الإرادة وذلك كرد الوديعة ورد عين المغصوب ويجب ان يكون المكلف مشهيا " ونافرا " وملتذا " لان الغرص بالتكليف إذا كان للتعريض للثواب لا يصح استحقاق الثواب الاعلى ما يلحق المكلف فيه مشقة ولا يصح ذلك الا بان يكون نافرا الطبع عنه ومشهيا " لما كلف الامتناع منه ولهذا

--> ( 1 ) 66 د : ظ كذا ، 88 ، غيرخوانا ( 2 ) 88 د : الطاقة ( 3 ) 66 د ، از " ولان الفعل " تا " والآلات " ندارد ( 4 ) 66 و 88 د : منع