الشيخ الطوسي
169
تمهيد الأصول في علم الكلام
متحرك ، فقد دخل تحت ذلك ان كل جزء منه متحرك ، ولا « 1 » يجوز ان نقول إن اجزاوءه غير متحركة لأنه ينقض الأول ، وكذلك إذا قلنا : هذا ليس بأسود معناه انه ليس فيه سواد ، فإذا أضفناه إلى ما ليس بأسود أفادا « 2 » أيضا " مثل ذلك فلو « 3 » قلنا بعد ذلك : ان عند الاجتماع يصير اسود افدنا ان فيه سوادا " فيكون نقضا " ، لأنه ليس فيه سواد ، وبيّن الفساد ، فاما الصفات التي يجب ان يكون عليها المكلف فأشياء أولها انها « 4 » لا بد ان يكون قادرا " لأنه ان لم يكن قادرا " لم يكن متمكنا " من الفعل وذلك تكليف ما لا يطاق وقد بينا قبحه وثانيها انه لا بد ان يكون عالما " أو متمكنا " من العلم به لان في جملة ما كلفه ان يوقعه محكما " وذلك لا يقع الا ممن هو عالم ولأنه انما يستحق الثواب « 5 » يفعل ما كلف ، إذا فعله للوجه الذي كلفه من كونه واجبا " أو ندبا " وذلك لا يصح الا ممن هو عالم وكذلك انما يستحق الثواب على ترك القبيح إذا تركه لوجه القبح ، وذلك لا يصح ممن ليس بعالم ولأنه « 6 » ان لم يكن « 7 » عالما " لم يعلم أنه قدادى ما وجب عليه مع بذل جهده وطاقته ويجوز « 8 » ان يكون مفرطا " ، وانما قلنا : أو متمكنا " من العلم به لأنه إذا كلف امرا " « 9 » ونصبت له دلالة على العلم به كان ذلك صحيحا " ولأجل هذا نقول الكفار مكلفون الشرايع « 10 » لأنهم متمكنون من العلم بها ولما كانت علومه لا يصح حصولها الّا مع كمال العقل وجب اكمال عقله : والعقل : هو مجموع علوم إذا حصلت كان الانسان كامل العقل وهذه العلوم لا يمكن حصرها بالعدد لكنها محصورة بالصفة لان الغرض في العقل ليس براجع اليه ، وانما يحتاج اليه من حيث كان وصلة " إلى تحصيل العلوم الاستدلالية ووقوع الافعال على الوجوه التي تناولها التكليف ، فيجب ان يحصل للمكلف من العلوم ما يتمكن بها من هاذين الوجهين ، والعلوم يتعلق بعضها ببعض ، وليس ذلك بغيرها من المعاني ، فلأجل ذلك وجب حصول كل ما لا يسلّم « 11 » هذه العلوم الا معه ، والعلوم المسماة عقلا " ينقسم ثلاثة اقسام : أولها العلم بأصول الأدلة وثانيها ما لا يتم العلم بهذه الأصول الا معه وثالثها ما لا يتم الغرض المطلوب الا معه فمثال الأول العلم
--> ( 1 ) استانه : فلا ( 2 ) 88 د : فإذا ( 3 ) 88 د : ولو ( 4 ) استانه : انها ( 5 ) 66 د ، " الثواب " ندارد ( 6 ) استانه : ولأنه ( 7 ) 88 د : إذ لم يكن ( 8 ) استانه : " ولا " غيرخوانا ، 66 د : ولا يجوز ( 9 ) 66 د : إذا كلف به امرا " ، استانه و 88 د ، به ندارد ، صحيح : إذا كلف امرا " ( 10 ) 66 د : للشرايع ( 11 ) 66 د : يشلم ظ كذا ، 88 د : يسلم