الشيخ الطوسي
166
تمهيد الأصول في علم الكلام
ما نفى القدر القائمة به لم يتعذر عليه الفعل بها لولا ما قلناه « 1 » من أن القدر في العضو تنتفى بالمرض وليس لأحد ان يقول القدر التي فيه قد انتفت لأنه لو كان الامر على ما قالوه لما صحت منه الإرادات والاعتقادات في هذه الحال وقد علمنا صحتها منه وأيضا " فان الواحد منا يجد نفسه مريدا " وكارها ومفكرا " من ناحية قلبه فلو لا ان القلب أو ما جاوره وقاربه محل للإرادة والاعتقاد لما وجب ذلك وأيضا " فلو كان الفعال يفعل في هذه الجملة اختراعا " لم يكن بعض الجمل « 2 » بذلك أولى من بعض فكان « 3 » يجب ان يصح ان يفعل في جميعها وليس لأحد ان يقول إن بين « 4 » ذلك وبين بعض الجمل « 5 » من الاختصاص والتعلق ما ليس بينه وبين جميعها فلأجل ذلك اختص كما نقول في اختصاص العرض ببعض المحال دون بعض جتى لا يصح وجوده في غير المحل الذي وجد فيه ، وكذلك ما كان به الحي زيدا " « 6 » من الاجزاء لا يجوز ان يضم « 7 » إلى عمرو ولا حي آخر وذلك انا لما قلنا : ان الاعراض تختص المحال أحلنا وجودها في غير المحل الذي وجدت فيه ، وكذلك ما اختص به زيد من الاجزاء محال ان يوجد في حي آخر ، وليس كذلك ما تقولون لأنكم تقولون : ان الجملة التي يفعل فيها ذلك القادر ، لو زيد في اجزائها على وجه السمن اضعافها ، لجاز ان يفعل في جميعها ، فما الفرق بين ان يفعل فيها وهي متصلة بهذه الجملة ، وبين ان يفعل فيها وهي باينة منها ، بان يكون شخصا " اخر ، لأن هذه الاجزاء بأعيانها قد كان يصح ان يفعل فيها ذلك القادر بعينه ، ثم يقال لهم : إذا كان الفعال غير هذه الجملة ، لم يخرج عن كونه حيا " قادرا " ، إذا وسطت « 8 » هذه الجملة أو أبين رأسها ، وليس لهذه الجملة تعلق بذلك الحي ، ولا يلزمنا مثل ذلك إذا قلنا : انه إذا انقطع راءس الحي خرج من كونه حيا " ، لأنا « 9 » نقول الحي الذي هو هذه الجملة تحتاج إلى بنية متى انتقضت خرج من كونه حيا " . ، وكذلك إذا قلنا : عدم المحل يوجب عدم الحال أشرنا إلى حكم معقول ، وكذلك ما يتعلق بعضه ببعض كحاجة العلم إلى الحياة وغير ذلك فلوجه معقول ، ثم لم يخرج « 10 » بقطع وسطه وراءسه من كونه حيا " « 11 » ولم يخرج بقطع يديه « 12 » ورجله وما الفرق بينهما ، وأقوى ما قيل في هذا الموضع : انا لا نقطع على
--> ( 1 ) 66 د : ما قلنا ( 2 ) استانه : الحمل ( 3 ) 66 د : وكان ( 4 ) استانه : ان نبين ( 5 ) استانه : الحمل ( 6 ) استانه : زيد ( 7 ) 88 د : ان يضمر ( 8 ) 66 د : ذ خ كذا ، 88 د : وسيطت ( 9 ) 88 د : ولأنا ( 10 ) استانه : لم يخرج ، 88 د : لم خرج ( 11 ) 66 د ، " حيا " ندارد ( 12 ) استانه : يديه