الشيخ الطوسي

167

تمهيد الأصول في علم الكلام

خروج الحي من كونه حيا " قادرا " عند قطع راءس هذه الجملة و « 1 » لا قطع وسطه ومن نصر « 2 » الأول يدعى العلم الضروري بذلك ، ومما يدل أيضا " على أن الفعال هذه الجملة ان الادراك يقع بكل عضو من أعضاء هذه الجملة فلو لم يكن في الأعضاء حياة لما أدرك بها كما لا يدرك بالشعر والظفر وإذا كان لا بد من حياة يحل الأعضاء فمحال ان يوجب حكم الحي لكل ما حلته لان ذلك يوءدى إلى أن تكون هذه الجملة احياء كثيرين ولا يتصرف بإرادة واحدة ويوءدى إلى تجويز ان يقع بين اجزاء هذه الجملة اختلاف في المذاهب وتمانع في الافعال لأنه كان يجرى مجرى احياء ضم بعضهم إلى بعض وكل ذلك فاسد ولا يجوز ان توجب هذه الحياة حكما " لغير هذه الجملة لأنه لا اختصاص في ذلك ، فليس واحد في ذلك أولى من بعض ، ولا يصح أيضا " ان يوجب الحياة الموجودة « 3 » في البعض الحكم لبعض آخر لفقد الاختصاص أيضا " ، وإذا لم يصح كون الحي غير هذه الجملة ولا بعضها ولا كل جزء فمنها « 4 » ثبت ما نذهب اليه من أن الحي هذه الجملة بوجود الحياة في كل جزء منها وأيضا " فقد علمنا أن اليد إذا شلت لم يمكن تحريكها كما كان يمكن قبل الشلل فلو لا ان هذه الأعضاء من جملة الحي لما وجب ذلك لان الحي لو كان منفصلا " منها لما اثر فينا عضو منها في صحة الفعل فيها وليس لأحد ان يقول إن اليد لم تحتمل الحركة وذلك أنه لو كان كذلك لما صح من أحد تحريكها وقد علمنا خلاف ذلك فاما من قال : ان الانسان هو الروح فلا يخلوا ان يريد بالروح الحياة التي هي عرض أو يريد به الهواء المتردد ، فان أراد الأول فذلك باطل ، لان الحياة يستحيل أن تكون حية قادرة ، وان أراد الهواء المتردد في مخارق هذه الجملة فذلك أيضا " باطل لأنه لا يصح ان تحله الحياة ولا يدرك الألم واللذة به وهو على صفته ، وان أراد غيرهما فذلك غير معقول ، على انا قد علمنا : ان الادراك يقع بظاهر الجسد فيجب أن تكون الحياة في ظاهره موجودة والفعل يقع ابتداء في الأطراف فلو كان المحرك لها شيئا " مداخلا " لهذا الجسم لكانت الحركة على سبيل الجذب والدفع وقد علمنا ضرورة خلاف ذلك ثم لم ببطل الروح بقطع الوسط والراءس ولا يبطل بقطع اليد فعلى مذهب النظام لا وجه لذلك يعقل وكل ما افسدنا به مذهب النظام يفسد به مذهب ابن الاخشاد وانه جسم رقيق منساب في هذه الجملة لان المذهبين يتقاربان غير أن ابن الاخشاد احترز « 5 » من قطع الراءس والوسط بان قال لا يتقلص

--> ( 1 ) 88 د ، " و " ندارد ( 2 ) 88 د : تضر ( 3 ) 88 د : الموجودة ( 4 ) 66 د : فيها ( 5 ) 66 و 88 : احترس ، 66 : ذ خ كذا