الشيخ الطوسي
128
تمهيد الأصول في علم الكلام
الكلام في المخلوق « 1 » هذا الفصل يحتاج إلى بيان أشياء أحدها ان الواحد منا فاعل محدث ليبطل بذلك مذهب جهم وثانيها ان ما يحدثه لا يجوز ان يحدثه غيره لا من وجه واحد ولا من وجهين ليبطل به مذهب النجار وثالثها ان قدرته انما تعلقت به على وجه الحدوث لا غير ليبطل مذهب الأشعري ورابعها ان حكم المتولد في هذا الباب حكم المباشر وخامسها افساد ما نعلق به الخصم من القول بالكسب وسادسها ما يلزم القائلين بخلاف الحق في هذه المسئلة اما الدليل على أن الواحد منا محدث ما تقدم ذكره في باب اثبات صانع العالم من وجوب وقوع هذه الأفعال التي هي مثل القيام والقعود والحركة والسكون وغير ذلك بحسب دواعينا وأحوالنا ووجوب انتفائها بحسب صوارفنا وكراهتنا فلو لا انا فاعلون لها ومحدثون لما وجب ذلك كما لا يجب حدوث الواننا وطولنا وقصرنا بحسب دواعينا وأحوالنا لما لم يكن من فعلنا وكذلك فعل غيرنا لا يوجب حدوثه بحسب دواعينا ولا انتفائه بحسب صوارفنا واجبنا عن كل ما يسئل في هذا الباب ونبهنا بذلك على ما لعله لم يذكر واجبنا عن قول من يقول إن ذلك من فعل الله ومستند إلى العادة كما يفعل أشياء كثيرة . بالعادة مثل الشبع والري « 2 » عند الاكل والشرب وغير ذلك بجوابين أحدهما ان الوجوب الذي اعتبرناه يسقط ذلك لان ما ذكروه مما هو مستند إلى العادة لا يوجب « 3 » حصوله لأنه متعلق باخبار « 4 » الله تعالى بجواز ان يخرق « 5 » فيه العادة وما ذكرناه لا يجوز خلافه وبينا أيضا " ان العادة في جميع ما ذكروه مختلفة وما قلناه لا يختلف فيه العادة بحال والثاني ان تعلق الفعل بالفاعل لابد ان يكون معقولا " « 6 » قبل اسناده إلى الواحد منا أو إلى غيرنا ولا وجه يعقل « 7 » في ذلك الا وجوب وقوعه بحسب دواعيه وأحواله وهذا حاصل معنا فيجب ان يكون فعلا " لنا لان تعلقه بنا معلوم وتعلقه بغيرنا مظنون والمظنون « 8 » لا يقابل المعلوم « 9 » على أن هذا يلزم عليه ان الأشياء « 10 » كلها بالعادة وانه لا فرق بين ما هو واجب في نفسه وبين
--> ( 1 ) خلاصه اين فصل اثبات آن است كه انسان خالق اعمال خويشتن است . ( 2 ) 66 و 88 د . السبع والدى ( 3 ) 66 د . وجب ( 4 ) استانه . اختبار ( 5 ) 88 د . يحرف ( 6 ) 88 د . مفعولا " ( 7 ) استانه ، غيرخوانا ، 88 و 66 . يعقل ( 8 ) 66 د ، " المظنون " ندارد ( 9 ) 66 د . المعدوم ( 10 ) 88 د . لا يلزم عليه إذ الأشياء