الشيخ الطوسي
129
تمهيد الأصول في علم الكلام
ما هو بالعادة حتى يقول القائل انتفاء السواد بالبياض والحركة بالسكون بالعادة وحاجة العلم إلى الحياة بالعادة دون ان يكون ذلك واجبا " فلا يكون لنا طريق يفصل بين الواحب والمعتاد وذلك باطل بالاتفاق فان قيل جميع ما اسندناه إلى الوجوب معلوم ضرورة انه كذلك لا يشك في خلافه وليس كذلك تعلق الفعل « 1 » بالواحد منا لأنا لا نعلم ضرورة ذلك بل نحن في البحث عن ذلك فلا نلزم ما قلتموه قيل ما ذكرتموه غير صحيح لأنه لا نعلم « 2 » ضرورة انتفاء السواد بالبياض بل في الناس من جوز اجتماعها ويحتاج ذلك إلى ضرب من الاستدلال وكذلك لا نعلم حاجة العلم إلى الحياة ضرورة لان في المتكلمين من قال ليس للحى بكونه حيا " صفة فكيف يدعى علم الضرورة في حاجة كونه قادرا " إلى كونه حيا " ولئن جاز ان يدعى الضرورة « 3 » في ذلك لجاز ان يدعى فيما خالفوا فيه مثله على انا نعلم ضرورة وجوب حصول افعالنا " عند دواعينا " وأحوالنا مع ارتفاع الموانع والاعذار فقد ساويناهم في هذا الباب فان قيل كيف تدعون الضرورة في ذلك ونحن نعلم أن كثيرا " منا إذا كتب كتابة ثم أراد ان يكتب مثلها فإنه يتعذر عليه ايجاد مثلها ويختل عليه ذلك فلو كان ما قلتموه صحيحا " لوجب ان يتعذر قلنا ايجاد الكتابة مثل الكتابة الأولى انما يتعذر لنقصان علمه بترتيب الكتابة لان الكتابة ليست جنس الفعل بل هي فعل محكم يحتاج إلى العلم وانما يختل « 4 » عليه لاختلال « 5 » علومه فلأجل هذا من تناهى في علم الكتابة وبلغ الغاية فيه لا يتعذر عليه ايجاد أمثاله حتى أنه لا يفرق بين ما فعله أولا " ومما فعله ثانيا " وثالثا " وليس لأحد ان يقول كيف تكون هذه افعالا " له وهو لا يعلم تفصيل اجزائها ولا مقادير ما « 6 » يفعله فلو كان فعلا " له لوجب ان يعلم ذلك لأنه انما يدعونا " « 7 » علمنا بذلك إلى فعله ثم نفعله فلو كان فعلنا لعلمنا اجزاء فعلنا قلنا ليس من شرط ما نفعله ان نكون عالما " به لأنه قد نفعل ما لا نعلمه ولا نعتقده في حال السهو والنوم وما « 8 » نفعله في حال اليقظة وذكره فالداعى انما يدعوه إلى جملة الفعل دون تفاصيل اجزائه لان من دعاه الداعي إلى القيام فقد علم القيام والقعود فيدعوه الداعي إلى ما يعلمه فاما تفاصيل اجزاء القيام فلا يدعوه الداعي قط اليه فعلى هذا ما وقع منه الا ما علمه أو اعتقده فبطل ما قالوه ومما يدل أيضا " على أن الواحد منا فاعل و
--> ( 1 ) 88 د . والفعل ( 2 ) 88 د . يعلم . " لا " ندارد ( 3 ) 66 د . علم الضرورة ، ذ خ كذا ( 4 ) 66 د . يختل ، استانه . يخيل ( 5 ) استانه . لاحتلال ، 66 و 88 . لاختلال ( 6 ) 88 د . مقاديرها ( 7 ) 66 د . يدعوه باعلمنا ( 8 ) 66 د . وما نفعله ، استانه " و " ندارد .