الشيخ الطوسي

مقدمة المصحح 11

تمهيد الأصول في علم الكلام

ان من دعاه لا يحضر الا ببعض الافعال التي لا مشقة فيها وهذا هو المسمى لطفا ولا فرق في الوجوب بين اللطف والتمكين وقبح منع أحدهما كقبح منع الاخر والأصلح فيما يعود إلى الدنيا غير واجب لأنه لو وجب لأدى إلى وجوب ما لا يتناهى ولكان القديم تعالى غير منفك في حال من الأحوال بالواجب وقد يفعل الله تعالى الا لم في البالغين والأطفال والبهايم ووجه حسن ذلك في الدنيا لأنه يتضمن اعتبارا يخرج به من أن يكون عبثا وعوضا يخرج به من أن يكون ظلما فاما المفعول منه في الآخرة فوجه حسن فعله الاستحقاق فقط ولا يجوز ان يحسن الألم للعوض فقط لأنه يؤدى إلى حسن ايلام الغير بالضرب لا لشئى الا لايصال النفع اليه واستيجار من ينقل الماء من نهر إلى نهر اخر لا لغرض بل للعوض ولا اعتبار في حسنه بالتراضي لان التراضي انما يعتبر فيما يشتبه من المنافع فاما ما لا شبهة في اختيار العقلاء لمثله إذا عرفوه لبلوغه أقصى المبالغ فلا اعتبار فيه بالتراضي ولا يجوزان يفعل الله تعالى الا لم لدفع الضرر من غير عوض عليه كما يفعل أحدنا لغيره والوجه فيه ان الا لم انما يحسن لدفع الضرر في الموضع الذي لا يندفع الا به والقديم تعالى قادر على دفع كل ضرر عن المكلف من غير أن يؤلمه والعوض هو النفع المستحق العاري من تعظيم واجلال والعوض منقطع لأنه جار مجرى المثامنة والأرش فلو كان دائما لكان العلم بدوامه شرطا في حسنه فكان لا يحسن من أحدنا تحمل الألم لعوض منقطع كما لا يحسن تحمل ذلك من غير عوض واما فعل الألم بأمره تعالى فالعوض على غيره بالتعويض له نحو من عرض طفلاء للبرد الشديد فتألم بذلك فالعوض ههنا على المعرض للآلم لأنه فاعل الألم وصار ذلك الألم كأنه من فعل المعرض والأولى ان يكون من فعل الآلم على وجه الظلم منا بغيره في الحال مستحقا من المبلغ الذي لم يستحق والوجه في ذلك أنه لو لم يكن مستحقا لم يكن الانتصاف منه ممكنا مع وجوب الانتصاف بخلاف ما قال أبو هاشم فإنه أجاز ان يكون ممن لا يخرج من الدنيا الا وقد استحق ذلك وقد كلف الله تعالى من أكمل عقله النظر في طريقة معرفته ثم وهذا الواجب أول الواجبات على العاقل لان جميعها عند التأويل يجب تأخيره أو يجوز ذلك فيه ووجه وجوب هذا النظر وجوب المعرفة التي يؤدى إليها ووجه وجوب المعرفة ان استحقاق الثواب والعقاب الذي هو لطف في فعل الواجب العقلي لا يتم الا بحصول هذه المعرفة وما لا يتم الواجب الا به واجب والنظر هو الفكر ويعلمه أحدنا من نفسه ضرورة وانما يجب على هذا النظر إذا خاف من تركه واهماله وانما يخاف الضرر بالتخويف من العباد إذا كان ناشيا بينهم أو بان يبتدى في الفكر في امارة الخوف من ترك النظر أو بان يخطر الله تعالى بباله ما يدعوه إلى النظر ويخوفه من الاهمال والأولى في الخاطر ان يكون كلاما خفيا يسمعه وان لم يميزه والنظر في الدليل على الوجه الذي يدل سبب تولد العلم لأنه يحدث بحسبه فجرى في انه مولود مجرى الضرب والألم والمستحق بالافعال مدح وثواب وشكر وذم وعقاب وعوض فاما المدح فهو القول المنبئى عن عظم الممدوح واما الثواب