الشيخ الطوسي
مقدمة المصحح 12
تمهيد الأصول في علم الكلام
فهو النفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال واما الشكر فهو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم واما الذم فهو ما انباء عن اتضاع حال المذموم واما العقاب فهو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والإهانة واما العوض فهو النفع الحسن من تعظيم وتبجيل ويستحق بفعل الواجب وما له صفة الندب وبالتحرز من القبيح ويستحق بهذه الوجوه الثلاثة إذا اقترنت بها المشقة ويستحق بشكر المنعم والاحسان فاما العبادة فهي ضرب من الشكر وغاية فيه فلهذا لم نفردها بالذكر فاما الذم فيستحق بفعل القبيح وبان لا يفعل الواجب واما العقاب فيستحق بهذين الوجهين معا بشرط ان يكون الفاعل اختار ما استحق به ذلك على ما فيه مصلحته ومنفعته وانما قلنا إنه يستحق الذم على الاخلال بالواجب وانه جهة في استحقاق الذم كالقبح لان العقلاء يعقلون الذم بذلك كما يعقلونه بالقبيح ولأنهم يذمونه إذا علموه غير فاعل للواجب عليه وان لم يعلموا سواه والمطيع منا يستحق بطاعته الثواب مضافا إلى المدح لأنه تعالى كلفه على وجه يشق فلابد من المنفعة من جنس العوض لان العوض يحسن الابتداء بمثله ويستحق أحدنا بفعل القبيح والاخلال بالواجب العقاب مضافا إلى الذم لأنه تعالى أوجب عليه الفعل وجعله شاقا والايجاب لا يحسن لمجرد النفع فلابد من استحقاق وضرر على تركه ولا دليل في العقل على دوام ثواب ولا عقاب وانما المرجع في ذلك إلى السمع والعقاب يحسن التفضل باسقاطه ويسقط بالعفو لأنه تعالى اليه قبضه واستيفاءوه ويتعلق باستيفائه ضرر فاشبه الدين ولا تحابط بين مجراه وقبول التوبة واسقاط العقاب عندنا تفضل من الله تعالى والوجه الذي ذكرنا من فقد التنافي ومن جمع بين طاعة ومعصية اجتمع له استحقاق المدح والثواب بالطاعة والذم والعقاب بالمعصية وفعل ذلك به على الوجه الذي يمكن وعقاب الكفار مقطوع عليه بالاجماع وعقاب فساق أهل الصلاة غير مقطوع عليه لان العقل يجيز العفو عنهم ولم يرد سمع قاطع بعقابهم وما يدعى من آيات الوعيد وعمومها مقدوح فيه بان العموم لا ينفرد بصيغة خاصة في اللغة ولان آيات الوعيد مشروطة بالتائب ومن زاد ثوابه عندهم وما أوجب هذين الشرطين يوجب اشتراط من تفضل الله تعالى بالعفو عنه وهذه الآيات أيضا معارضة بعموم آيات اخر مثل قوله تعالى ويغفر مادون ذلك لمن يشاء وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وان الله يغفر الذنوب جميعا وشفاعة النبي ص انما هي في اسقاط عقاب العاصي لا في زيادة المنافع لان حقيقة الشفاعة تختص بذلك من جهة انها لو اشتركت لكنا شافعين في النبي ص إذا سألنا في زيادة درجاته ومنازله وإذا بطل التحابط فلابد فيمن كان مؤمنا في باطنه من أن يوافى بالايمان والا أدى إلى تعذر استيفاء حقه من الثواب ويسمى من جمع بين الايمان والفسق إلى استحقاق الثواب والتعظيم كما يدعى لوجب تسميته به لان عندنا يستحق الثواب والتعظيم وان استحق العقاب والامر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب فما تعلق