الشيخ الطوسي
106
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في انه تعالى قادر على القبيح القديم تعالى قادر على الحسن لأنه فاعله والقبيح من جنس الحسن بدلالة ان قعود الانسان في دار غيره باذنه من جنس قعوده بغير اذنه وكذلك تصرفه في مال غيره باذنه من جنس تصرفه فيه بغير اذنه وكذلك لطمه « 1 » لليتيم تأديبا « 2 » من جنس لطمه « 3 » ظلما ومع هذا فأحدهما حسن والاخر قبيح وإذا كان الجنس واحد أوجب ان يكون القديم تعالى إذا كان قادرا " على الحسن ان يكون قادرا " على القبيح لان من قدر على ايقاع ( امر على وجه قدر على ايقاعه ) على ساير الوجوه ، ولو ثبت ان القبيح من غير جنس الحسن وجب أيضا ان يكون قادرا " عليه لأنه أقدر منا وآكد حالا " في كونه قادرا " عليه « 4 » الا ترى انه يقدر على الأجناس التي يقدر عليها من الجواهر والألوان والطعوم والاراييح ونحن لا نقدر عليها ويقدر « 5 » من كل جنس في وقت واحد ومحل واحد على أكثر من جزء واحد والواحد منا ( لا يقدر بقدرة واحدة في وقت واحد ومحل واحد من جنس واحد على أكثر من جزء واحد وإذا كان أقدر منا « 6 » ) وجب ان يكون قادرا على القبيح وأيضا فقد ثبت انه خالق لكمال العقل فينا وهو مجموع علوم والقادر على الشيئى يجب ان يكون قادرا على ضده وضد العلم جهل والجهل قبيح وأيضا فهو قادر على تعذيب العاصي قبل توبته فإذا تاب وجب ان يكون على ما كان عليه وعقابه بعد التوبة قبيح اما عقلا " أو سمعا " على الخلاف فيه ولو كان وجود التوبة يخرجه عن كونه قادرا " لا خرجنا مثل ذلك ويجرى مجرى وجود المقدور أو تقصيه أو تقضى « 7 » سببه « 8 » وقد علمنا خلاف ذلك وأيضا فكون « 9 » القادر قادرا " يتعلق باحداث الافعال والقبح « 10 » والحسن لا يتعلق به القدرة فلا معنى للمنع من كونه قادرا " على القبيح فان قيل ادا كان القبيح لا يقع الا من جاهل أو محتاج فلو كان قادرا " عليه وجب ان يكون اما جاهلا " أو محتاجا "
--> ( 1 ) 66 و 88 د : لطمته ( 2 ) 66 د ، " لليتيم تاءديبا " ندارد تا " لطمه " ( 3 ) 88 د : لطمته ( 4 ) 66 و 88 د ، " عليه " ندارد ( 5 ) نسخهها : نقدر ( 6 ) 88 د : واحد منا ( 7 ) استانه : تقصيه أو لعصى ، 88 د : نقصه أو يقضى ، 66 صحيح : تقصيه أو تقصى ( 8 ) 66 د ، ذ خ : نسبه ، استانه : بسبيه ( 9 ) 88 د : كون ( 10 ) 66 د : القبيح