الشيخ الطوسي

107

تمهيد الأصول في علم الكلام

لان الدلالة يكشف عن المدلول لا ان يجعله على ما هو عليه « 1 » وإذا لم يجزان يكون جاهلا أو محتاجا " وجب ان لا يكون قادرا " على « 2 » ما لو وقع لدل على جهله أو حاجته وقووا " « 3 » ذلك بان قالوا لما كان المصحح لقيام الحركة بالمحل التحيز ولم يكن القديم تعالى متحيزا " لم لم يكن موصوفا " بأنه قادر على أن يتحرك لما ذكرنا « 4 » من كون الدلالة كاشفة وإذا كان كذلك وجب في القبيح مثله ، ولا يمكن ان يقال لا يدل على الجهل والحاجة لان ذلك ينقض « 5 » كونه دالا على الجهل والحاجة ولو جاز لكم ان تقولوا انه لا يدل على ذلك لكان لقايل ان يقول ما الذي يومنكم من أن يفعل تعالى القبيح لأنا انما نمنع « 6 » من أن يفعل القبيح من حيث قلنا إن العالم بقبح القبيح ( الغنى عنه ) لا يجوزان يفعله فإذا وقع ولا يدل انتقض « 7 » حقيقة الدلالة والجواب عن ذلك من وجوه أحدها وأقواها عندي انه لو وقع منه القبيح لما دل على الجهل والحاجة وانه يخرج عن باب الدلالة لأنه انما يدل على ذلك لما ثبت انه لا يقع الا من جاهل أو محتاج فإذا فرضنا وقوعه ممن ليس على هاتين الصفتين خرج عن كونه دالا ويجرى ذلك مجرى دلالة « 8 » المعجزات على صدق من ظهرت على يده إذا علمنا أنها لا تظهر الا على أيدي الصادقين فإذا فرضنا ظهورها على أيدي الكذابين خرجت من باب الدلالة على صدق الصادقين « 9 » وعلى هذا سقط السئوال ولا يلزم على هذا ما قالوه من انا لاناء من أن يفعل القبيح « 10 » لأنا قد علمنا أنه لا يقع الا ممن هو جاهل أو محتاج كما أنه « 11 » ليس لقايل ان يقول يجب الا تدل المعجزات على صدق الصادق من حيث لو فرضينا ظهورها على أيدي الكذابين لخرجت من باب الدلالة لأنا نقول قد علمنا أنها لا تظهر الا على أيدي الصادقين وهذا الفرض لم يحصل وكذلك القول في الظلم ومما أجيب عن ذلك بان قيل لو فرضنا وقوع الظلم لدل على الجهل والحاجة لأنا علقنا محالا " بمحال لان وقوع القبيح منه محال فان جازان نفرض حصول أحد المحالين جازان نفرض حصول الاخر

--> ( 1 ) 88 د : از " لان الدلالة " تا " ما هو عليه " مكرر ( 2 ) 88 د ، " على " ندارد ( 3 ) 66 د : وقوموا ، ذ خ ، 88 د : أوقعا ( 4 ) استانه : ذكرنا ، 66 و 88 : ذكرناه ( 5 ) استانه ، 88 . ينقص ( 6 ) استانه : تمنع ( 7 ) استانه : انتقص ( 8 ) 88 ، 66 " دلاله " ندارد ( 9 ) 88 ، 66 : الصادق ( 10 ) 66 د : نفعل ( 11 ) استانه ، " انه " ندارد .