الشيخ الطوسي

103

تمهيد الأصول في علم الكلام

قبح ما اختص بصفة الا وتلك الصفة معقولة معلومة ولا نعلم « 1 » ولا نعقل « 2 » هذه الصفة الا فيما يختص بنا من الظلم ووقع من جهتنا والعلم بقبح ذلك مشترك عام لا يخرج عنه مجبر ولا غيره غير أنهم اشتبه عليهم الامر في وجه القبح فظنوا أن لا حوالنا تاءثيرا في القبح فنفوه عمن لم يكن بصفتنا وعلينا ان نبين ان القبيح يقبح لوجوه معقولة لا ترجع إلى أحوال فاعله فسقط خلاف المجبرة وخلاف عباد أيضا لأنه خالف في ضرب من التعليل لكن هذا يؤدى إلى سقوط تميز احدى الطريقين من الأخرى ويصير الطريقة واحدة " وهي طريق القسمة والجواب الثاني ان العلم بقبح ما اختص بصفة الظلم ضروري عام للعقلاء فلا نصدق من خبرنا عن نفسه بأنه يعتقد حسن ما اختص بهذه الصفة لان ذلك يقوله من يجوز ان يكابر ويخبر بخلاف ما يعتقد ، كما لا نصدق « 3 » من يخبر عن نفسه انه لا يعلم المشاهدات مع حصول المشاهدة وارتفاع اللبس لان ذلك يقوله رئوس المقابلة « 4 » وهم احاد والعامة واتباعهم مقلدون لهم « 5 » فيما يقولونه وربما إذا حقق عليهم القول رجعوا إلى الاعتراف بالحق ومما قيل في الجواب عنه ان المخالف لم ينكر الفرق بين ما يختص بصفة الظلم وبين ماله صفة العدل من كل فاعل بل اثبتوا هذا الفرق وادعوا انه يرجع إلى الشهوة والنفار لا إلى القبح والحسن و « 6 » الذي يدل على أن الفرق يرجع إلى ما ذكرناه دون الشهوة والنفار « 7 » ان الشهوة والنفار يختصان بالمدركات « 8 » والقبح والحسن قد يكون مما لا يدرك كالجهل وغيره وأيضا فان اطعام العسل المحرور والمبرسم إساءة اليه وظلم له واطعامه للمبرود « 9 » احسان اليه ونفع « 10 » له والشهوة حاصلة لهما جميعا وأيضا فان تصرف الانسان في ملكه حسن وفي ملك غيره بغير امره قبيح والانتفاع في الموضعين واحد والشهوة متفقة على أن اختلاف العقلاء فيما طريقه الشهوة والنفار ظاهر فبعضهم يشتهى ما ينفر غيره عنه والعلم بقبح القبايح وحسن المحسنات العقلية لا يختلفون فيه والطريقة الثانية هي ان نقول إذا علمنا قبح هذه القبايح لم يخل من أن يكون وجه قبحها جنسها أو وجودها أو حدوثها على وجه حدوثها « 11 » أو عدمها أو وجود معنى أو انتفاء معنى أو أحوال فاعلها ككونه محدثا مربوبا أو ماءمورا منهيا ( 12 ) أو الوجوه التي نذكرها ككون

--> ( 1 ) استانه : ولا يعلم ( 2 ) استانه : ولا يعقل ( 3 ) 66 د : لا يصدق ( 4 ) 66 د : يقوله رئوس المقابلة ، استانه . بقوله ومن المقابلة ، 88 د : روس المقابلة ( 5 ) استانه : واتباعهم مقلدون لهم ، 66 و 88 د : والعامة اتباعهم ومقلدون لهم ( 6 ) 88 د ، " و " ندارد ( 7 ) استانه ، " والنفار " ندارد ( 8 ) 88 د : المدركات ( 9 ) استانه : للمبرود ، 88 د : للمبرد ( 10 ) استانه : ويقع له ، 88 د : نفع له ( 11 ) استانه : أو حدوثها على وجه