الشيخ الطوسي
104
تمهيد الأصول في علم الكلام
الظلم ظلما والكذب كذبا والجهل جهلا والعبث عبثا وغير ذلك . ويفسدان يكون المؤثر في القبح الجنس أو الوجود أو الحدوث لان ذلك يقتضى قبح كل ألم وضرر ومعلوم خلافه ، ولو كان لحدوثه على وجه سوى ما ذكرناه لم يمتنع انتفاء ذلك الوجه مع ثبوت بعض ما نذكره من وجوه القبح فلا يكون الفعل قبيحا ، أو حصوله مع انتفاء الوجوه « 1 » التي نذكرها فيكون قبيحا والمعلوم خلافه فاما انتفائه فلا يجوز ان يوجبه لأنه يحيل كونه على كل الوجوه ولا يجوز ان يكون لوجود عليه لان اثبات العلل طريقه مسدودة هاهنا لأنها تجدد « 2 » الصفة مع جواز الا تتجدد « 3 » والشروط والأحوال واحدة وهذا مقصود في القبح لان ما معه يكون الفعل قبيحا لا يكون معه حسنا وأيضا كان يؤدى إلى جواز انتفائها مع ثبوت الوجوه التي نذكرها فلا يكون الفعل قبيحا أو ثبوتها مع جواز انتفاء الوجوه التي ذكرناها فيكون قبيحا وقد علمنا خلافه . وعدم معنى لا اختصاص فيه فلا يكون مؤثرا فاما كون فاعله « 4 » مربوبا مملوكا " لو اقتضى قبح فعله أو حسنه لوجب ان يكون افعالنا « 5 » كلها قبيحة أو حسنة وكان لا يجوز ان نفعل القبيح والحسن معا " فاما النهى فلو أوجب قبحه لاوجبه نهينا لان الموجب لا يختلف ايجابه باختلاف فاعله كالحركة والسكون وذلك يوجب ان يقبح ما ننهى عنه وان يكون ما امر تعالى به ونهينا عنه يكون حسنا قبيحا ، ولا يلزمنا ذلك إذا قلنا إن نهيه يدل على قبح القبيح وان لم يدل نهينا لان الدلالة لا توجب المدلول وانما تكشف عن حال المدلول ، ولا يمتنع ان يدل إذا صدر « 6 » من فاعل على صفة متى لم يكن عليها ما يدل « 7 » وانما يدل نهيه على قبح الفعل ولم يدل نهينا لان النهى لا يكون نهيا الا بكراهة المنهى عنه والقديم تعالى لا يكره الا القبيح والواحد « 8 » منا يجوزان يكره الحسن إذا لم يكن معصوما فلا يدل نهيه على قبح المنهى عنه وأيضا فلا يجوز ان يعلم القبيح قبيحا من لا يعلم وجه القبيح لا على « 9 » جملة ولا على تفصيل ولو قبح القبيح للنهي لكان من لا يعرف النهى والناهى من المليحدة والبراهمة لا يعلم القبيح « 10 »
--> ( 1 ) استانه ، " انتفاء الوجوه " ندارد ، 66 د ، دارد ، ذ خ كذا ( 2 ) استانه : يحدد ، 66 د . تجدد ( 3 ) 88 د : يتحدد ، استانه : يتجدد ( 4 ) 66 د : كونه فاعلا ، استانه : كون فاعله ( 5 ) 88 د : افعاله ( 6 ) نسخهها : صدرت ( 7 ) استانه ، " ما يدل " ندارد ، 66 د ، دارد ( 8 ) 88 د : فالواحد ( 9 ) 88 و 66 د ، " على " ندارد ( 10 ) 66 و 88 د : القبح