الشيخ الطوسي

102

تمهيد الأصول في علم الكلام

قبول الاعتذار وعندنا ان ذلك غير واجب ولو كان الامر على ما قالوه لكان مثالا صحيحا هذا إذا أريد ما يحمل وجوبه على وجوب غيره لعلة جامعة بينهما واما ان أريد ان هاهنا واجبات عقلية معلومة بالدليل فذلك صحيح وذلك مثل المعارف فانا بالعقل نعلم أن لها صفة الوجوب بضرب من الاستدلال وكذلك ان الرياسة واجبة عقلا نعلمها بالاستدلال لكنا نستدل « 1 » على ذلك ابتداء ان نجمع بينها وبين غيرها بعلة جامعة كما فعلنا في الكذب الذي فيه نفع أو دفع ضرر والكذب الذي ليس كذلك وانما « 2 » نعلم أن هذه القبايح فبحت للوجوه التي نذكرها دون ما يذهب اليه المخالف من وجهين أحدهما ان نبين ( ابتداء ) ان الوجوه التي نذكرها هي المؤثرة في القبح لا غير « 3 » والثاني ان نفسد كل شيئى يدعيه المخالف سوى ما ذكرناه والذي يدل على الطريقة الأولى ان العاقل متى علم الفعل ظلما علم قبحه ومن لم يعلم ولا علم ما يقوم مقامه من وجوه القبح لم يعلم قبحه وإذا كان العلم بالقبح يحصل على ما قلناه نفيا واثباتا بان انها المؤثرة « 4 » في القبح لان بهذه الطريقة يعلم « 5 » ان الحركة هي المؤثرة في كون المحل متحركا وغير ذلك من العلل ، وليس لأحد ان يقول إن المؤثر امر آخر صاحب كون الفعل طلما " وكذلك ساير الوجوه وذلك ان هنا « 6 » أولا " يشكك في كل علة انها هي المؤثرة دون امر صاحبها وهذه جهالة ، على أن ذلك الامر لا يخلوا ان يكون هو المحتاج إلى كون الفعل ظلما أو كون الظلم محتاجا اليه وقد علمنا جواز تعرى المحتاج اليه من « 7 » المحتاج . الا ترى ان كون الحي حيا " لما احتاج اليه كونه عالما " جاز حصول كونه حيا " وان لم يكن عالما " وفي ذلك اما تعرى الوجه المذكور من الظلم وجواز وجوده مع « 8 » العدل فيكون له العدل قبيحا أو كون الظلم حسنا لتعريه من الوجه المدعى فان قيل أليس المجبرة يعتقد في افعاله تعالى التي هي بصفة الظلم عندكم نفى كونها قبيحة وعباد بن سلمان ينفى العواض عما يفعله تعالى من الأمراض ويعتقد حسنها لما فيها من اللطف دون العوض قيل عن ذلك أجوبة أقواها ان الظلم الذي علم قبحه ضرورة " على الجملة هو المعقول في الشاهد الواقع منا لأنه لا يجوز ان نعلم « 9 » على الجملة

--> ( 1 ) 88 د ، " نستدل " ندارد ( 2 ) 88 د ، " و " ندارد ( 3 ) استانه : لا غيره ( 4 ) استانه : المؤثر ( 5 ) استانه : نعلم ، 88 د : يعلم ( 6 ) 66 د : هذا ( 7 ) استانه ، " دون " ندارد ( 8 ) 66 د : يمنع ( 9 ) استانه : ان يعلم