الشيخ الطوسي

99

تمهيد الأصول في علم الكلام

ونظيره في افعال الله تعالى استيفاء العقاب لكنه لا يسمى بأنه مباح لفقد الاعلام والدلالة ، وفي افعالنا مثل ساير المباحات من التنفس « 1 » في الهواء وغير ذلك واما ماله صفة زايدة على حسنه فهو كل فعل إذا فعله « 2 » العالم ، به استحق المدح إذا لم يكن ملجاء إلى فعله ، اعتبرنا وقوعه من عالم لان الساهي والنالم قد يقع منه الحسن الا ترى انه لو امرّ يده على جرب غيره فالتذ به كان ذلك حسنا " لكنه « 3 » لا يستحق به « 4 » المدح لأنه لم يعلم ذلك ولا قصده ولأجل هذا لا يسمى احسانا والمدح يستحق بالاحسان دون الحسن المحض ، واعتبرنا كونه مخلا ، لان الملجاء إلى فعل الحسن وان كان عالما " بحسنه ، لا يستحق المدح ، ولا يكفى التمكن منه في هذا الباب ليستحق المدح ، لان الحسن لا يستحق به المدح الا إذا قصد به وجه الحسن ، ولا يصح ذلك الا مع العلم ، وليس كذلك القبيح لان القبيح يستحق به الذم إذا كان عالما به أو متمكنا " منه ولا يحتاج في استحقاق ذلك إلى أن يفعله لقبحه ، ولا يحتاج ان يشرط على بعض الوجوه احتراز المايقع مكفرا « 5 » لأنا لا نقول بالاحباط على ما مضى ، وهو على ضربين ، أحدهما لا يستحق بتركه الذم إذا وقع من عالم به غير ملجاء اليه والاخر يستحق الذم بالاخلال به والأول موصوف بأنه مندوب اليه وتطوع « 6 » فإن كان نفعا " موصلا " إلى الغير وصف بأنه احسان وتفضل وتسميته بأنه مندوب وتطوع يعم الجميع لكنه لا يطلق « 7 » ذلك الا بشرط التمكن أو الاعلام ولا نظير لما لا يتعدى إلى الغير من افعاله تعالى لأنها كلها متعدية إلى الغير وهي موصوفة بأنها احسان وتفضل وما يستحق الذم بالاخلال به يوصف بأنه واجب وفي الشرع بأنه فرض ومكتوب وهو « 8 » على ضربين أحدهما إذا لم يفعله بعينه استحق الذم فيسمى واجبا مضيقا كرد عين المغصوب ورد الوديعة ويبعد « 9 » ان يكون له مثال في افعال الله تعالى لان افعال الله تعالى الموصوفة بأنها واجبة الثواب والعوض وهو يقدر من الجنس على ما لا يتناهى فلا يتعين المستحق فان يقدر ذلك في باب اللطف كان جايزا مع بعده ونسميه « 10 » بأنه فرض ومكتوب تابع للاعلام « 11 »

--> ( 1 ) 88 د : النفس ( 2 ) 88 د : عدا نعلم ، استانه : إذا نعلم ، 66 د : إذا فعله ( 3 ) 88 د : لأنه ( 4 ) 66 و 88 ، " به " ندارد ( 5 ) استانه : مفكرا ، 88 د : منفكرا ، صحيح . مكفرا ( 6 ) استانه : لطبوع ، 88 د : يطوع ، 66 د : تطوع . ( 7 ) 88 د ، " لا " ندارد ( 8 ) 88 د : وهذه ( 9 ) 88 د : فبعد ( 10 ) استانه : ونسميه ، 66 و 88 د تسميته ( 11 ) 88 د : للاعداص