الشيخ الطوسي

98

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في بيان حقيقة الفعل وشرح اقسامه الفعل ما وجد بعد ان كان مقدورا " وان شئت قلت احدث « 1 » عن قادر عليه وهو أولى من ( قول من ) قال هو المتجدد الوجود لأنه قد يعلمه متجدد الوجود من لا يعلمه فعلا « 2 » كثمامة وغيره وهو ينقسم قسمين أحدهما لا صفة له زايدة " على حدوثه والآخر له صفة زايدة على حدوثه فالأول كلام الساهي والنائم وحركة أعضائه التي لا يتعداه « 3 » لان كلامه انما يكون له حكم بالقصد والقصد مفقود في النائم هذا إذا أردنا ما يقبح ويحسن لشيئى يرجع إلى صفات الكلام فاما ان كان كلامه يتاءلم به غيره أو يفزع منه فهو أيضا لا يخلوا من حسن وقبح وماله صفة زايدة على حدوثه على ضربين أحدهما قبيح والاخر حسن فالقبيح كل فعل استحق فاعله الذم إذا كان عالما " به أو متمكنا من العلم به ولم يكن ملجاء إلى فعله وان اختصرت ذلك قلت هو ما له مدخل في استحقاق الذم عليه على بعض الوجوه وانما شرطنا كونه عالما " أو متمكنا لئلا يلزم عليه فعل البهيمة والساهي والنايم لان في افعالهما ما هو قبيح على الصحيح من المذهب الا ترى من انقلب على غيره في حال نومه فالمه أو كسر متاعه فان فعله يكون قبيحا لأنه طلم لكن لا يستحق الذم لفقد العلم وراعينا التمكن لأنه متى لم يعلم قبح الفعل وكان متمكنا " من العلم بقبحه كان الفعل قبيحا منه كالقبايح الشرعية ممن لا يعرف الشرع لكنه متمكن من العلم بها واعتبرنا « 4 » ان لا يكون ملجاء اليه لان الملجاء إلى فعل القبيح لا يستحق ذما وان كان عالما " بقبحه ، ولا نحتاج ان نقول مع تكامل هذه الأوصاف على بعض الوجوه تحرزا مما يقع مكفرا " « 5 » لان الاحباط عندنا باطل فلا يحتاج اليه ومتى لم نذكر الأوصاف وقلنا بدلا " من ذلك على بعض الوجوه كان صحيحا " . واما الحسن فهو كل فعل إذا وقع من عالم به لا يستحق ذما مع زوال الالجاء وهو على ضربين أحدهما لا صفة له زايدة على حسنه والاخر له صفة زايدة على حسنه فالأول هو الموصوف بأنه مباح وحدّه ما لا يستحق بفعله مدح ولا بتركه ذم إذا اعلم فاعله أو دل عليه مع التخلية وزوال الالجاء

--> ( 1 ) 88 د : وجدت ( 2 ) 88 د : فعال ( 3 ) 66 د : لا نتعبداه ، 88 : لا نتعداه ( 4 ) 88 د : فاعتبرنا ( 5 ) استانه : منكرا ، 88 د : منكفر ، صحيح : مكفرا