الشيخ الطوسي
96
تمهيد الأصول في علم الكلام
قدمها وفي كونها جمادا " لأنهم يدعون انها حية ناطقة وفي استحقاق العبادة لها فإنهم يعتقدون ( حسن ) ذلك والكلام في قدمها قد مضى حيث دللنا على حدوث الأجسام والكلام في كونها حية الذي يعول عليه في ابطاله السمع واجمع المسلمون على أن ( الكواكب ) « 1 » جماد مسخرة لا خلاف بينهم فيه واعتمد جماعة على جمادية الشمس بان الحرارة المفرطة التي فيها يمنع من كونها حية لان الحياة يحتاج إلى رطوبات مخصوصة والأول هو المعتمد فاما الكلام في انها لا تستحق العبادة فالذي يفسدة ان العبادة انما تستحق بنعمة « 2 » مخصوصة لأنها كيفية في الشكر والشكر تابع للنعم وينبغي ان تبلغ هذه النعم قدرا لا يوازيها نعمة منعم وان يكون أصولا للنعم ولا يتم نعمة منعم الا بتقدمها من خلق الحياة والقدرة والشهوة وغيرها وإذا دللنا على أنها جماد لم يصح أن تكون فاعلة " لان من شاءن القادران يكون حيا ولو سلمنا كونها قادرة لكان يجب أن تكون قادرة بقدرة لأنا بينا فساد أن تكون المحدث قادرا لنفسه والقادر بقدرة لا يصح منه ما يستحق به العبادة من خلق الشهوات والقدر على أن من شاءن القادر بقدرة ان لا يفعل في غيره الا بان يماسه أو يماس ما ماسه وليس بيننا وبين الكواكب مماسة ولا مماسة لما مسنا والهواء الذي بيننا وبينها لو كان آلة " فيه لوجب ان نجد مدافعة لنا لان السبب الذي تعدى به الفعل « 3 » عن محل القدرة هو الاعتماد ومن اعتمد على غيره وجد لذالك مدافعة " ونحن لا نجد ذلك فوجب ان يكون هذا فاسدا " ومن يعبد الأصنام فعلهم « 4 » قبيح لأنا قد بينا ان العبادة يستحق بنعم مخصوصة لا يصح من الأصنام لأنها جماد لا قدرة فيها وقولهم انما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى باطل ( الف ) لان عبادة من لا يستحق العبادة قبيحة والقبيح لا يتقرب به إلى الله ولا يجرى عبادة الصنم مجرى التوجه إلى الكعبة واستلام « 5 » الحجر والسجود إلى القبلة لان جميع ذلك عبادة لله تعالى لا للكعبة وهم يقولون انها عبادة للأصنام فان قالوا نحن نعبد الله تعالى « 6 » بتعظيم الصنم والسجود اليه كما تفعلون أنتم في الكعبة قيل هذا ليس بمذهب من يعبد الأصنام ثم لو كان ذلك مذهبهم لاحتاج صحته إلى الشرع ولا شرع معهم في ذلك على حال . ( الف ) الزلفه والزلفى القربة والمنزلة وهو اسم للمصدر فإنه قال ليقربونا إلى الله ازدلافا " يقال ازدلف والقوم اذلفوا تقدموا وتقربوا ( خ ) در حاشية استانه .
--> ( 1 ) 88 د ، " الكواكب " ندارد ( 2 ) استانه : بنعمه ، 88 و 66 د : بنعم ( 3 ) 66 و 88 د : بعد من الفعل ، 88 د : بعا لفعل ، استانه : تعدى به الفعل ( 4 ) استانه : فعلهم ( 5 ) 88 د : واستلزام ( 6 ) 88 د ، " تعالى " ندارد .